وليد علي: الطاقة محور الصراع العالمي وفرصة للدول العربية لتعزيز التمويل الأخضر والتحول للطاقة النظيفة


وليد علي: مصر والدول العربية يمتلكون إمكانيات هائلة في الطاقة المتجددة

الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 04:58 مساءً
وليد علي مدير عام إدارة الاستدامة في البنك المركزي المصري
وليد علي مدير عام إدارة الاستدامة في البنك المركزي المصري
العقارية

أكد وليد علي، مدير عام إدارة الاستدامة في البنك المركزي المصري، أن التطورات الجيوسياسية الراهنة التي يشهدها العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، تفرض إعادة قراءة شاملة لمستقبل التمويل الأخضر، مشيرًا إلى أن جوهر التحديات الحالية يرتبط بشكل أساسي بملف الطاقة ومصادرها، باعتبارها المحرك الرئيسي للصراعات الاقتصادية والسياسية.

وأوضح علي، خلال كلمته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن القراءة الاستراتيجية للوضع الجيوسياسي في المنطقة تشير بوضوح إلى أن محور الصراع يتمحور حول الطاقة، بغض النظر عن تعدد الأسباب أو الروايات المرتبطة بالحروب والتوترات، مؤكدًا أن الطاقة تمثل العصب الرئيسي للاقتصاد العالمي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على توجهات التمويل المستدام والتمويل الأخضر.

وأشار إلى أن الدول العربية، وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية، تمتلك إمكانيات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، بما يؤهلها للعب دور محوري في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مؤكدًا أن استغلال هذه الإمكانيات يمثل فرصة استراتيجية ليس فقط لتحقيق التنمية المستدامة، ولكن أيضًا لتقليل حدة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بمصادر الطاقة التقليدية.

وأضاف أن الأزمات العالمية، سواء كانت حروبًا أو كوارث اقتصادية، غالبًا ما تسفر عن تداعيات سلبية واسعة، لكنها في الوقت ذاته تخلق فرصًا لإعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، مشيرًا إلى أن التحول نحو الطاقة النظيفة يمثل أحد أهم المسارات التي يمكن أن تسهم في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، وبالتالي الحد من الصراعات المرتبطة بها.

وأكد أن التمويل الأخضر يلعب دورًا محوريًا في دعم هذا التحول، من خلال توجيه الاستثمارات نحو مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية المستدامة، بما يسهم في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة، ويعزز من قدرة الدول على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأشار إلى أن الدول العربية تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذه التحولات العالمية، من خلال تبني استراتيجيات واضحة لدعم التمويل المستدام، وتعزيز الاستثمارات في الطاقة النظيفة، بما ينعكس إيجابيًا على استقرارها الاقتصادي والسياسي.

وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين المؤسسات المالية وصناع السياسات لتطوير آليات تمويل مبتكرة تدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتضمن تحقيق شمول مالي أكثر فاعلية، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي.

واختتم علي كلمته بالتأكيد على أن الاستثمار في الطاقة النظيفة لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية، مشيرًا إلى أن تعزيز التمويل الأخضر يمثل أحد أهم الأدوات التي يمكن من خلالها تحقيق التنمية المستدامة وتقليل التوترات الجيوسياسية، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الدول العربية لتحقيق نمو اقتصادي أكثر استقرارًا وشمولًا.