داليا عبد القادر: التمويل المستدام يثبت مرونته عالميًا رغم الأزمات الجيوسياسية وتغيرات السياسات الدولية


2.2 تريليون دولار استثمارات في الطاقة النظيفة تعزز مستقبل الاقتصاد الأخضر

الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 04:35 مساءً
داليا عبد القادر رئيس قطاع التمويل المستدام في البنك التجاري الدولي مصر
داليا عبد القادر رئيس قطاع التمويل المستدام في البنك التجاري الدولي مصر
حسين أنسي

أكدت داليا عبد القادر، رئيس قطاع التمويل المستدام في البنك التجاري الدولي مصر ورئيس لجنة التمويل المستدام في اتحاد بنوك مصر، أن مشهد الاقتصاد العالمي الحالي يعكس بوضوح حيوية ومرونة التمويل المستدام، رغم ما يشهده العالم من تحديات متصاعدة وأزمات جيوسياسية واقتصادية متلاحقة، مشيرة إلى أن كل أزمة جديدة تؤكد أن مسار التمويل المستدام يسير في اتجاه نمو متزايد وليس تراجعًا.

وأوضحت عبد القادر، خلال كلمتها في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن التحديات الراهنة، وعلى رأسها ارتفاع تكلفة الشحن واضطرابات سلاسل الإمداد الناتجة عن التوترات الجيوسياسية مثل الحرب في إيران وأزمة مضيق هرمز، تفرض ضغوطًا إضافية على الأسواق العالمية، لكنها في الوقت نفسه تكشف أهمية استمرار البنوك في دعم التمويل المستدام وعدم تأجيله بحجة أنه غير ملزم بشكل كامل في بعض الأسواق.

وأضافت أن هناك مسارين رئيسيين يحددان مستقبل التمويل المستدام عالميًا؛ المسار الأول يتمثل في وجود تراجع أو إعادة تقييم لبعض سياسات الاستدامة في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بملف الكربون وتمويل المناخ، في مقابل اتجاه قوي ومتصاعد من جانب الاتحاد الأوروبي وعدد من دول الشرق الأوسط والشرق الأقصى نحو تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية الخاصة بالاستدامة، بما يعكس انقسامًا واضحًا في الرؤى العالمية حول هذا الملف.

وأشارت إلى أن بعض الضغوط السياسية داخل الإدارة الأمريكية دفعت بعض المؤسسات المالية إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بدعم التمويل الكربوني، إلا أن العديد من البنوك العالمية أكدت التزامها المستمر بدعم عملائها في هذا الاتجاه، انطلاقًا من أن الجهات الرقابية والتنظيمية تركز على جودة المحفظة الائتمانية واستقرارها وقدرتها على إدارة المخاطر، بعيدًا عن التجاذبات السياسية.

أما المسار الثاني، فلفتت عبد القادر إلى أنه يتمثل في التراجع التدريجي في حجم المساعدات المالية الحكومية الموجهة للتنمية، حيث انخفضت في عام 2024 إلى نحو 214 مليار دولار، مع توقعات بتراجع إضافي بنسبة تقارب 25% في عام 2025، واستمرار هذا الاتجاه في عام 2026، وهو ما يعكس تحولًا هيكليًا في مصادر تمويل التنمية عالميًا.

ورغم هذا التراجع في المساعدات الحكومية، أكدت أن استثمارات القطاع الخاص في مجالات التنمية المستدامة، وخاصة الطاقة النظيفة، شهدت نموًا كبيرًا وغير مسبوق، حيث بلغت قيمة الاستثمارات في هذا القطاع نحو 2.2 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، مع ارتفاع الأصول المرتبطة بالاستدامة بنسبة 18% مقارنة بعام 2024، وهو ما يعكس ثقة متزايدة في هذا القطاع.

وشددت عبد القادر على أن التجارب العالمية خلال الأزمات الكبرى، سواء جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية أو غيرها من الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية، أثبتت أن الاستثمار في التنمية المستدامة يظل مستمرًا رغم التحديات، بل ويكتسب زخمًا أكبر مع كل أزمة جديدة، باعتباره أحد أهم المسارات الداعمة لاستقرار الاقتصاد العالمي على المدى الطويل.

وأكدت أن التمويل المستدام لم يعد خيارًا ترفيهيًا أو اتجاهًا ثانويًا، بل أصبح جزءًا أساسيًا من استراتيجيات المؤسسات المالية العالمية، مشيرة إلى أن البنوك باتت تدرك أن دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر يمثل عنصرًا رئيسيًا في تعزيز قدرتها التنافسية وضمان استدامة محافظها الائتمانية في المستقبل.