أكد عبد المنعم درويش، الرئيس التنفيذي لشركة Injaz Tech، أن التحديات المرتبطة بتمويل الفئات الأكثر احتياجًا، خاصة في المناطق الريفية، تفرض على المؤسسات المالية تبني نماذج أكثر مرونة وابتكارًا، تعتمد بشكل أساسي على سرعة اتخاذ القرار والاستفادة من البيانات، بما يضمن تحقيق الشمول المالي بصورة فعالة ومستدامة.
واستهل درويش حديثه خلال كلمته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية» بعرض نموذج واقعي بسيط يعكس جوهر التحدي، موضحًا أن ابنته الصغيرة تمارس هواية الكروشيه وتحتاج إلى تمويل لشراء أدوات بسيطة لبدء مشروعها، وقد قام بتمويلها بشكل شخصي، لكنه تساءل: ماذا لو انتقلت هذه الفكرة إلى سيدة داخل قرية في صعيد مصر، وكانت تمتلك نفس المهارة لكنها تحتاج إلى مبلغ بسيط لا يتجاوز 1000 جنيه؟ وما هو موقف المؤسسات المالية في هذه الحالة؟ وهل يمكن تقديم الدعم لها بسهولة؟.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة Injaz Tech، أن هذه النماذج تعكس فجوة حقيقية في منظومة التمويل، حيث إن اتخاذ قرار تمويل مثل هذه الحالات يتطلب في كثير من الأحيان سرعة في التقييم، حتى في ظل محدودية البيانات المتاحة عن العميل، وهو ما يمثل تحديًا أمام المؤسسات المالية التي تعتمد على معايير تقليدية في منح الائتمان.
وأشار إلى أن تكلفة دراسة هذه الحالات قد تكون في بعض الأحيان أعلى من قيمة التمويل نفسه، حيث تتطلب عمليات المعاينة الميدانية وتكليف موظفين لإجراء دراسات ائتمانية، وهو ما يخلق عبئًا تشغيليًا يجعل المؤسسات أكثر تحفظًا في تمويل هذه الفئات، رغم أهميتها في تحقيق الشمول المالي.
وأضاف درويش أن تمويل الأفراد الذين لا يمتلكون تاريخًا ائتمانيًا واضحًا يمثل مخاطرة مرتفعة، وهو ما يستدعي ضرورة تطوير أدوات تقييم بديلة تساعد في اختيار العملاء المناسبين للتمويل، مشددًا على أهمية القدرة على تقييم الجدارة الائتمانية بشكل أكثر مرونة ودقة، خاصة في ظل ضعف البيانات التقليدية المتاحة لهذه الفئات.
وأشار إلى أن هناك تجارب ناجحة في عدد من الدول في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث تتشابه طبيعة أنظمة التمويل مع العديد من الدول النامية، وقد أثبتت هذه التجارب أن الاعتماد على البيانات الائتمانية لم يعد خيارًا ثانويًا، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في منظومة التمويل، بما يساعد على تقليل المخاطر وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا المالية وتحليل البيانات، بما يسهم في تقليل تكلفة التمويل، وتسريع اتخاذ القرار، وتحقيق التوازن بين إدارة المخاطر وتوسيع نطاق الشمول المالي، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات تمثل مفتاحًا رئيسيًا لتمكين الفئات غير المخدومة ماليًا ودمجها في الاقتصاد الرسمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض