أكد باسل رحمي، الرئيس التنفيذي لجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن الفترة من عام 2022 وحتى عام 2025 شهدت جهودًا مكثفة لدعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، حيث تم ضخ أكثر من 24.5 مليار جنيه في تمويل هذه المشروعات، وهو ما ساهم بشكل مباشر وغير مباشر في توفير فرص عمل جديدة، مع التركيز على دعم المناطق الأكثر احتياجًا والمحافظات الحدودية، إلى جانب تمكين المرأة اقتصاديًا ودعم الشباب ورواد الأعمال، بما يعزز نشر ثقافة ريادة الأعمال داخل المجتمع.
وأوضح رحمي، خلال كلمته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، أن الدولة اتخذت خطوات مهمة على صعيد الإصلاح التشريعي والتنظيمي، من خلال إصدار وتحديث عدد من القوانين التي تدعم الشمول المالي والتحول الرقمي، وفي مقدمتها القوانين المنظمة لعمل البنك المركزي المصري، إلى جانب التشريعات الخاصة بتنظيم استخدام وسائل الدفع الإلكتروني، وهو ما ساهم في تهيئة بيئة أعمال أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار، وعزز من التحول نحو الاقتصاد الرقمي بشكل متسارع.
وأشار إلى أن هذه التطورات التشريعية والتنظيمية تمثل ضرورة حتمية لتحقيق التوازن بين توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية وضمان العدالة في توزيع الموارد التمويلية، بما يتيح لجميع فئات المجتمع الاستفادة من الفرص التمويلية بشكل عادل وفعّال، ويسهم في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية الشاملة.
وأضاف رحمي، خلال مشاركته في المؤتمر الدولي للمصرفيين العرب للشمول المالي، أن التقديرات الإقليمية تشير إلى أن ما بين 65% إلى 70% من سكان المنطقة العربية ما زالوا خارج نطاق النظام المصرفي، وهو ما يعكس وجود فجوة تمويلية كبيرة وتحديات حقيقية أمام تحقيق الشمول المالي، الأمر الذي يبرز أهمية دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر باعتبارها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.
وأكد أن جهود تعزيز الشمول المالي ترتكز على عدد من المحاور الأساسية، من أبرزها التوسع في تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، والعمل على تبسيط الإجراءات وتحسين بيئة الأعمال، بما يسهم في تسهيل وصول رواد الأعمال وأصحاب المشروعات إلى الخدمات المالية.
وأوضح أن قضية الشمول المالي أصبحت من أهم القضايا المطروحة على مستوى الاقتصادين العربي والإقليمي، حيث تمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية الشاملة، خاصة في ظل التطورات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، والتي تتطلب تبني سياسات مالية أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة لهذه المتغيرات.
وأشار إلى أن الأنشطة الداعمة للشمول المالي تسهم في تسريع انتقال الاقتصاد غير الرسمي إلى الاقتصاد الرسمي، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتشريعية، إلى جانب توفير خدمات مالية وغير مالية متكاملة تشمل الدعم الفني والتدريب والتحول الرقمي، بما يضمن استدامة المشروعات ويعزز من قدرتها على النمو والتوسع.
وشدد رحمي على أهمية توظيف التكنولوجيا المالية كأداة رئيسية لتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية، وتسريع عملية الدمج الاقتصادي، بما يواكب التحولات الرقمية العالمية ويعزز من كفاءة النظام المالي.
وفي هذا السياق، أكد أن تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل الخبرات بين الدول العربية يمثل عنصرًا محوريًا في بناء منظومة مالية أكثر شمولًا واستدامة، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود بين مختلف الأطراف لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض