شريف لقمان: الشمول المالي ركيزة أساسية لتحقيق النمو الشامل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة العربية


شريف لقمان: البنك المركزي المصري يقود جهود تعزيز الشمول المالي واستراتيجية 2030

الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 12:11 مساءً
شريف لقمان رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
شريف لقمان رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب
العقارية

أكد شريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والاستدامة، أهمية الدور المحوري الذي يلعبه الشمول المالي في تحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون العربي المشترك وتكامل الجهود بين المؤسسات المالية لدعم هذا التوجه، وذلك خلال كلمته في مؤتمر «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية».

وأوضح لقمان أن المؤتمر، الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب برعاية البنك المركزي المصري، يشهد مشاركة واسعة من المؤسسات المصرفية والاقتصادية، في مقدمتها اتحاد بنوك مصر، وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، والاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة، وبرنامج الخليج العربي للتنمية أجفند، إلى جانب البنوك العاملة في مصر، وهو ما يعكس حجم الاهتمام المتزايد بقضايا الشمول المالي على المستويين الوطني والإقليمي.

وأشار إلى أن هذا المؤتمر يعد الأول من نوعه الذي ينظمه الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب في هذا الإطار، بما يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية التعاون العربي في دعم جهود الشمول المالي وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية المتسارعة التي تتطلب تبني سياسات مالية أكثر تطورًا ومرونة.

وأضاف أن المؤتمر يناقش مجموعة من المحاور الاستراتيجية التي تمثل أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها إعداد وصياغة استراتيجيات الشمول المالي، وتعزيز دور قواعد البيانات في تحقيق الشمول المالي المستدام، إلى جانب تطوير آليات التمويل المبتكر والاعتماد على البيانات البديلة في تقييم الجدارة الائتمانية للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما يسهم في توسيع نطاق التمويل وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات المالية.

كما يتناول المؤتمر التحديات التشريعية والتنظيمية التي تواجه التمويل الأخضر، وسبل تعزيز الابتكار في مجال المدفوعات الرقمية، إلى جانب الانتقال من مفهوم الثقافة المالية إلى مفهوم الصحة المالية، فضلًا عن دعم التحول الرقمي وتمويل سلاسل الإمداد للمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، بما يعزز من قدرتها على النمو والاستدامة.

وأكد لقمان أن الحضور الرفيع من المؤسسات والخبراء يعكس إدراكًا مشتركًا لأهمية الشمول المالي كأحد المحركات الرئيسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ليس فقط على المستوى المحلي، ولكن أيضًا على المستوى العربي، في ظل التحديات والمتغيرات الاقتصادية المتلاحقة.

وأوضح أن النمو الشامل يمثل نموذجًا اقتصاديًا قائمًا على تحقيق الاستدامة وخلق فرص متكافئة لكافة فئات المجتمع، بما يتيح لهم المشاركة الفعالة في النشاط الاقتصادي والاستفادة من عوائده، مشيرًا إلى أن الشمول المالي يعد أحد أهم الأدوات لتحقيق هذا الهدف، من خلال إتاحة الخدمات المصرفية المختلفة، مثل الحسابات البنكية والتمويل والادخار والتأمين والمدفوعات الرقمية، بما يسهم في توسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية.

وأشار إلى أن جمهورية مصر العربية حققت تقدمًا كبيرًا في مجال الشمول المالي خلال السنوات الماضية، بفضل رؤية استراتيجية واضحة وتعاون وثيق بين البنك المركزي المصري وكافة الشركاء، وهو ما انعكس في تحقيق نمو ملحوظ في معدلات الشمول المالي، خاصة بين الفئات ذات الأولوية مثل المرأة والشباب، حيث بلغت نسبة الشمول المالي نحو 77.6% في ديسمبر 2025، بمعدل نمو بلغ نحو 219% مقارنة بعام 2016.

وأضاف أن دعم المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال يمثل أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية البنك المركزي للشمول المالي، نظرًا لما يمثله هذا القطاع من أهمية كبيرة في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي، وخلق فرص العمل، وتعزيز الإنتاجية، ودفع عجلة التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن التمويل الموجه لهذه المشروعات شهد نموًا كبيرًا، حيث ارتفع بنسبة 390% خلال الفترة من ديسمبر 2015 وحتى ديسمبر 2025، إلى جانب نمو محفظة التمويل متناهي الصغر في القطاعين المصرفي وغير المصرفي بمعدل تجاوز 1572% خلال الفترة من ديسمبر 2016 وحتى ديسمبر 2025.

وتطرق لقمان إلى دور القطاع المصرفي في دعم التمويل المستدام، مؤكدًا أن البنوك تمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف التنمية، خاصة في ظل التحديات المناخية الراهنة، حيث تتداخل الأبعاد الاقتصادية مع القضايا البيئية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن البنوك تسهم في دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر من خلال تطوير أدوات مالية مبتكرة، من بينها السندات الخضراء والقروض المرتبطة بالاستدامة، بما يساعد على جذب الاستثمارات المحلية والدولية.

وأوضح أنه مع التوجه نحو إعداد استراتيجية الشمول المالي للفترة من 2026 إلى 2030، تبرز أهمية البناء على ما تحقق من إنجازات، مع التركيز على تعزيز الاستخدام الفعلي للخدمات المالية، وتطوير منتجات مبتكرة تلبي احتياجات مختلف الفئات، إلى جانب تعزيز الأطر التنظيمية وتوسيع نطاق الشراكات على المستويين الوطني والإقليمي.

وأكد أن البنك المركزي المصري يواصل دوره في قيادة وتنسيق الجهود بالتعاون مع المؤسسات المحلية والإقليمية، انطلاقًا من إيمانه بأن تحقيق الشمول المالي الفعّال يتطلب تكامل الأدوار وتبادل الخبرات، بما يسهم في دعم النمو الشامل وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

وأشار إلى أن مشاركة عدد كبير من الخبراء والمتخصصين في المؤتمر تمثل فرصة مهمة لإثراء النقاشات والخروج بتوصيات عملية تدعم تطوير القطاع المالي، مؤكدًا أن تبادل الخبرات بين الدول العربية من شأنه أن يسهم في تحسين آليات التمويل وزيادة كفاءة المصارف العربية في دعم النمو الشامل.

وفي ختام كلمته، أعرب لقمان عن تطلعه إلى أن تسهم مناقشات المؤتمر في تعزيز تبادل الرؤى والخبرات، والخروج بتوصيات عملية تدعم الجهود المشتركة لتحقيق شمول مالي أكثر تأثيرًا واستدامة، بما ينعكس إيجابًا على اقتصادات الدول العربية ويعزز من فرص النمو الشامل.