همام بن جريد: الشمول المالي وسيلة لتمكين الإنسان وليس مجرد هدف اقتصادي


أجفند يستعرض نماذج نجاح واقعية تعكس أثر الشمول المالي في حياة الأفراد

الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 12:02 مساءً
همام بن ناصر بن جريد المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية أجفند
همام بن ناصر بن جريد المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية أجفند
العقارية

أكد همام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من مجرد إتاحة الخدمات المالية إلى تحقيق تمكين اقتصادي حقيقي ينعكس بشكل مباشر على حياة الأفراد، ويسهم في بناء اقتصادات أكثر شمولًا واستدامة، وذلك خلال كلمته في حفل افتتاح ملتقى «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، الذي استضافته القاهرة بمشاركة نخبة من القيادات المصرفية والاقتصادية العربية.

واستهل بن جريد كلمته بتوجيه الشكر والتقدير إلى جمهورية مصر العربية قيادةً وحكومةً وشعبًا على استضافتها لهذا الحدث المهم، مشيدًا بالدور الريادي الذي يقوم به البنك المركزي المصري وقياداته في ترسيخ نموذج متقدم للشمول المالي، أصبح يمثل مرجعًا إقليميًا يُحتذى به، ليس فقط في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، ولكن أيضًا في تحقيق نتائج ملموسة على مستوى الاقتصاد والمجتمع، وهو ما يعكس نجاح التجربة المصرية في هذا الملف الحيوي.

ورحب بالحضور، وعلى رأسهم محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس اتحاد بنوك مصر، ووسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس أهمية الملتقى وحرص المؤسسات العربية على تعزيز التعاون وتبادل الخبرات لدعم مسارات التنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن المنطقة العربية تمر بمرحلة مفصلية، لم يعد فيها التحدي مقتصرًا على إتاحة الخدمات المالية، بل أصبح التحدي الحقيقي هو تحويل هذا الوصول إلى أدوات فعالة للتمكين الاقتصادي، بما يسهم في تحسين جودة حياة الأفراد وتعزيز قدرتهم على الإنتاج والمشاركة في الاقتصاد، وهو ما يتطلب إعادة توجيه السياسات والبرامج نحو تحقيق أثر تنموي ملموس.

وأوضح أن هذه الرؤية لم تكن وليدة اللحظة، بل تعود إلى إيمان الأمير طلال بن عبدالعزيز، صاحب السمو الملكي الأمير طلال بن عبدالعزيز – رحمه الله – بأهمية الشمول المالي كأداة تنموية قادرة على كسر دائرة الفقر، وتمكين الفئات الأقل حظًا، وتحفيز الإنتاج، وهو ما دفعه إلى إطلاق برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) كمنصة تنموية تقوم على مبدأ التمكين الاقتصادي بدلًا من الاعتماد على المساعدات التقليدية.

وأضاف أن هذا النهج يواصل مسيرته اليوم بقيادة الأمير عبدالعزيز بن طلال بن عبدالعزيز، رئيس مجلس إدارة برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، من خلال دعم مستمر من ممثلي دول الخليج العربية في مجلس الإدارة، الذين يلعبون دورًا فاعلًا في توجيه العمل التنموي وتعزيز حضوره على المستويين الإقليمي والدولي، بما يسهم في توسيع نطاق التأثير وتحقيق نتائج أكثر استدامة.

وأكد أن برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) نجح في ترجمة هذه الرؤية إلى واقع عملي، من خلال تأسيس ودعم بنوك متخصصة في الشمول المالي، أصبحت تمثل نماذج تطبيقية بارزة في المنطقة، حيث تعمل هذه البنوك في تسع دول عربية وأفريقية عبر شبكة تضم أكثر من 112 فرعًا، ويعمل بها أكثر من 1500 موظف لخدمة ما يزيد على مليوني مستفيد، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي يحققه البرنامج على أرض الواقع.

وأوضح أن دور هذه البنوك لا يقتصر على تقديم التمويل فقط، بل يمتد إلى بناء قدرات العملاء وتعزيز استدامة مشروعاتهم وربطهم بالاقتصاد الرسمي، وهو ما انعكس في تقديم أكثر من 1.5 مليون قرض بقيمة تتجاوز 1.4 مليار دولار، مع تركيز خاص على تمكين المرأة التي تمثل نحو 58% من إجمالي المستفيدين، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس تحولًا حقيقيًا في حياة الأفراد وليس مجرد مؤشرات مالية.

وفي هذا السياق، استعرض نموذجًا واقعيًا يعكس أثر الشمول المالي، يتمثل في قصة الشاب رسلان الإرياني من اليمن، الذي واجه تحديات متعددة، من بينها الإعاقة وصعوبة الوصول إلى التمويل، إلا أنه تمكن من بدء مشروعه بإمكانات محدودة من منزله، قبل أن يحصل على دعم أحد برامج أجفند، ما ساعده على تطوير مشروعه وتحقيق نمو ملحوظ في مبيعاته بنسبة 60%، وزيادة الطلب على منتجاته بنسبة 70%، إلى جانب توفير فرص عمل جديدة، وهو ما يجسد بشكل واضح كيف يمكن للشمول المالي أن يكون أداة حقيقية للتمكين.

وشدد بن جريد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحولًا في طريقة التفكير، من التركيز على إتاحة الخدمات إلى التركيز على الأثر الفعلي لهذه الخدمات، ومن قياس عدد الحسابات المصرفية إلى قياس مدى تحسن جودة الحياة، ومن تقديم الدعم المالي إلى تمكين الإنسان اقتصاديًا بشكل مستدام، مؤكدًا أن هذا التحول يستلزم تطوير نماذج عمل مبتكرة تستفيد من التحول الرقمي وتستجيب لاحتياجات الفئات المستهدفة.

وأوضح أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تكاملًا بين أدوار البنوك المركزية والمؤسسات المالية والجهات التنموية، بما يسهم في بناء منظومة شمول مالي أكثر كفاءة وقدرة على تحقيق التأثير، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين مختلف الأطراف لضمان تحقيق نتائج ملموسة ومستدامة.

وفي ختام كلمته، أكد أن برنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند) يواصل التزامه بالعمل مع شركائه لتطوير منظومة شمول مالي أكثر تأثيرًا، تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتفتح آفاقًا أوسع للنمو الشامل في المنطقة العربية، معربًا عن تطلعه إلى أن يسهم هذا الملتقى في صياغة رؤى وتوصيات عملية تدعم هذه الجهود.