وسام فتوح: الانتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلب سياسات متكاملة وتكاملًا مؤسسيًا عربيًا


إشادة عربية بدور مصر في إدارة التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار

الجريدة العقارية الاثنين 27 ابريل 2026 | 11:53 صباحاً
وسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية
وسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية
العقارية

أكد وسام حسن فتوح، الأمين العام للاتحاد الدولي للمصرفيين العرب واتحاد المصارف العربية، أن المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة العربية تفرض على المؤسسات المالية وصناع القرار تبني رؤى أكثر تكاملًا ومرونة، من أجل تحقيق انتقال حقيقي من الشمول المالي إلى النمو الشامل، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي ويدعم مسارات التنمية المستدامة، وذلك خلال كلمته في حفل افتتاح ملتقى «من الشمول المالي إلى النمو الشامل: آفاق وسياسات مستقبلية»، والذي شهد حضور نخبة واسعة من القيادات المصرفية والاقتصادية العربية.

واستهل فتوح كلمته بالترحيب بالحضور، وعلى رأسهم محمد الأتربي، رئيس اتحاد المصارف العربية ورئيس اتحاد بنوك مصر، إلى جانب محمدي أحمد الني، الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية – جامعة الدول العربية، وهمام بن ناصر بن جريد، المدير التنفيذي لبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، وشريف لقمان، رئيس مجموعة خبراء الشمول المالي في الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب ووكيل محافظ البنك المركزي المصري لقطاع الشمول المالي والاستدامة، وباسل رحمي، الرئيس التنفيذي للاتحاد العربي للمنشآت الصغيرة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ونبيل دياب، رئيس معهد التدقيق الداخلي – مصر، وماجد عز الدين، الشريك الرئيسي بشركة PwC مصر، مؤكدًا أن هذا الحضور يعكس أهمية الملتقى وحرص المؤسسات العربية على تعزيز التعاون المشترك.

وأشار فتوح إلى أن انعقاد هذا المنتدى يأتي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة العربية، حيث تتشابك التحديات الاقتصادية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، الأمر الذي يتطلب تبني مقاربات أكثر تكاملًا وفاعلية قادرة على التعامل مع هذه المتغيرات، مؤكدًا أن هذه المرحلة تفرض على الجميع إعادة تقييم الأدوات والسياسات الاقتصادية بما يتماشى مع طبيعة التحديات الراهنة.

وأشاد بالجهود التي تبذلها جمهورية مصر العربية في إدارة التحديات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار، رغم ما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية واقتصادية، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس كفاءة مؤسسية ورؤية استراتيجية رصينة، وهو ما اعتادت عليه مصر في التعامل مع الأزمات وتحويل التحديات إلى فرص.

وأوضح أن الشمول المالي أصبح اليوم ركيزة أساسية لتحقيق النمو المستدام وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، مستشهدًا بتقارير البنك الدولي التي تؤكد أهمية هذا الملف، لافتًا إلى أن العديد من الدول العربية حققت تقدمًا ملحوظًا في توسيع نطاق الخدمات المالية، إلا أن التحدي الحقيقي لم يعد يقتصر على إتاحة هذه الخدمات، بل يمتد إلى ضمان الاستخدام الفعلي والمستدام لها، بما يعزز جودة الخدمات المالية ويحافظ على متانة النظام المصرفي.

وأكد أن الانتقال من الشمول المالي إلى النمو الشامل يتطلب العمل على مجموعة من المرتكزات الأساسية، في مقدمتها تطوير سياسات نوعية تستهدف الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز توظيف التكنولوجيا والبيانات في توسيع فرص التمويل، وتسريع التحول الرقمي داخل القطاع المالي، إلى جانب الاستثمار في نشر الثقافة المالية باعتبارها عنصرًا محوريًا في تحقيق الاستدامة.

وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تكاملًا وثيقًا بين السياسات الاقتصادية، إلى جانب تعزيز التعاون بين البنوك المركزية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص، في إطار أطر تنظيمية مرنة تواكب الابتكار وتحافظ على الاستقرار المالي، مؤكدًا أن هذا التكامل يمثل حجر الأساس لتحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام.

وأشار إلى أن الاتحاد الدولي للمصرفيين العرب، بالتعاون مع اتحاد المصارف العربية، يواصل دوره في دعم مسارات تطوير القطاع المصرفي العربي، من خلال تعزيز الحوار البنّاء، وتبادل الخبرات، والمساهمة في صياغة رؤى مستقبلية تدعم بناء قطاع مصرفي عربي أكثر تكاملًا وقدرة على مواكبة التحديات.

وأكد فتوح أن القطاع المصرفي يقف اليوم أمام فرصة حقيقية لإعادة تأكيد دوره كشريك أساسي في تحقيق التنمية الشاملة، وتعزيز العدالة الاقتصادية، ودعم الاستقرار المجتمعي، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة تتطلب تكاتف الجهود واستثمار الإمكانيات المتاحة لتحقيق أقصى استفادة ممكنة.

وأضاف أن هذا الملتقى يمثل منصة فاعلة لمناقشة التحديات والفرص التي تواجه القطاع المالي العربي، واستكشاف الحلول المبتكرة التي تسهم في تلبية احتياجات المواطنين والمؤسسات، والخروج بتوصيات عملية تدعم تحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا واستدامة في المنطقة العربية.

وفي ختام كلمته، توجه فتوح بخالص الشكر والتقدير إلى الجهات المنظمة والداعمة للملتقى، وعلى رأسها البنك المركزي المصري، مشيدًا بمستوى المشاركة والتفاعل، ومعربًا عن تطلعه إلى أن يسهم هذا المنتدى في تعزيز الشراكات وتقديم حلول عملية تدعم التنمية الاقتصادية في الدول العربية، متمنيًا لأعماله النجاح والتوفيق.