الاقتصاد أم ترامب؟ معركة خفية تحدد مصير الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس


الجريدة العقارية الاحد 26 ابريل 2026 | 06:58 مساءً
الاقتصاد أم ترامب؟ معركة خفية تحدد مصير الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس
الاقتصاد أم ترامب؟ معركة خفية تحدد مصير الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس
وكالات

شهد الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة حالة من الانضباط الصارم خلال الأشهر الماضية، حيث ركّز قادته بشكل شبه موحد على القضايا الاقتصادية، خاصة تكاليف المعيشة، باعتبارها الورقة الأكثر تأثيرًا في انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر.

غير أن هذا التماسك بدأ يتصدع تدريجيًا مع تصاعد الجدل حول تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي شملت تهديدات متكررة لإيران، ومقارنات مثيرة للجدل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب انتقاداته اللاذعة لقيادات دينية عالمية.

دعوات لتفعيل التعديل الخامس والعشرين تعمّق الانقسام

في خضم هذا التوتر، تحرك جناح داخل الحزب الديمقراطي نحو مسار أكثر تصعيدًا، حيث وقّع نحو 40% من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين على مشروع قانون قدمه النائب جيمي راسكين، يهدف إلى إنشاء لجنة خاصة لتقييم قدرة الرئيس على أداء مهامه وفقًا للتعديل الخامس والعشرين من الدستور.

هذا التعديل يتيح اتخاذ إجراءات لنقل صلاحيات الرئيس في حال عدم قدرته على أداء مهامه، بعيدًا عن آليات المساءلة التقليدية التي قد تؤدي إلى العزل.

ويرى بعض الديمقراطيين، مثل النائب مارك بوكان، أن هذه الخطوة تعكس مشاعر قطاع من الناخبين الذين فقدوا الثقة في تصريحات ترامب.

مخاوف من تشتيت الرسالة الانتخابية

في المقابل، يحذر تيار آخر داخل الحزب من أن الانخراط في معركة سياسية جديدة ضد ترامب قد يؤدي إلى إضعاف الرسالة الأساسية التي يراهن عليها الديمقراطيون، والمتمثلة في تحسين الأوضاع المعيشية.

ويخشى هؤلاء من أن يؤدي التركيز على قضايا المساءلة أو الإقالة إلى إعادة إنتاج مشهد الانقسام السياسي الذي لم يحقق نتائج حاسمة خلال ولاية ترامب الأولى، رغم محاولات عزله مرتين.

الاقتصاد يتصدر أولويات الناخبين

تشير استطلاعات الرأي إلى أن القضايا الاقتصادية لا تزال في صدارة اهتمامات الناخبين، حيث أظهر استطلاع حديث أن 77% من الأمريكيين يحملون ترامب جزءًا من مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود، خاصة في ظل التوترات العسكرية المرتبطة بإيران.

كما تُظهر البيانات أن الناخبين يميلون إلى تفضيل الديمقراطيين في إدارة ملفات تكاليف المعيشة مقارنة بالجمهوريين، وهو ما يعزز من حجة التيار الداعي للتركيز على الاقتصاد.

الجمهوريون يستفيدون من الانقسام

يرى استراتيجيون جمهوريون أن هذا التحول في خطاب الديمقراطيين يمثل فرصة سياسية، إذ يمكن تصوير الحزب على أنه منشغل بمهاجمة ترامب بدلًا من معالجة القضايا اليومية للمواطنين.

ويؤكد خبراء أن هذا التوجه قد يمنح الجمهوريين مساحة أكبر لتقديم أنفسهم كمدافعين عن الاستقرار الاقتصادي.

قيادات ديمقراطية ترفض التصعيد

عدد من القيادات الديمقراطية البارزة فضّل الابتعاد عن دعوات تفعيل التعديل الخامس والعشرين، مؤكدين ضرورة التركيز على أولويات المواطنين.

النائبة روزا ديلاورو شددت على أهمية توجيه الجهود نحو ملفات مثل الاقتصاد والرعاية الصحية وأسعار الغذاء، بينما أكد النائب هنري كويلار أن الناخبين يهتمون أكثر بقضايا القدرة الشرائية وسياسات الهجرة.

حتى الأصوات التقدمية داخل الحزب، مثل السناتور إليزابيث وارن، أبدت تحفظًا، مشيرة إلى أن أي تحرك في هذا الاتجاه يتطلب دعمًا جمهوريًا، وهو أمر غير مضمون.

ضغوط انتخابية تدفع نحو مواقف أكثر حدة

في المقابل، قد يجد بعض المرشحين الديمقراطيين، خاصة الذين يواجهون منافسة قوية من داخل الحزب، أنفسهم مضطرين لتبني مواقف أكثر تشددًا تجاه ترامب لجذب الناخبين الشباب والتيارات اليسارية.

وقد قدم النائب جون لارسون قائمة اتهامات تشمل قضايا تتعلق بالحرب وصلاحيات الكونجرس، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط داخل الحزب.

معركة الرسائل: الاقتصاد أم ترامب؟

في ظل هذا المشهد المعقد، يسعى الديمقراطيون إلى تحقيق توازن دقيق بين التركيز على الاقتصاد واستغلال الجدل المحيط بترامب سياسيًا.

ويبرز اتجاه واضح لدى بعض الحملات الانتخابية، مثل حملة شيرود براون، التي اختارت تجاهل الجدل والتركيز على قضايا مثل فواتير الخدمات ودعم العمال، باعتبارها أكثر تأثيرًا على الناخبين.

الحرب على إيران وتأثيرها على الداخل الأمريكي

يربط الديمقراطيون بشكل متزايد بين السياسات الخارجية، خاصة التوتر مع إيران، والأوضاع الاقتصادية الداخلية، معتبرين أن تكلفة هذه السياسات تنعكس مباشرة على المواطن الأمريكي.

ويؤكد عدد من القيادات أن هذا الربط يمثل نقطة قوة يمكن البناء عليها في الخطاب الانتخابي.