مع تبقي أيام معدودة على حلول شهر مايو المقبل، تنتظر مصر والصين خطوة تاريخية على مستوى التبادل التجاري بين البلدين، وذلك بعدما قررت بكين منح مزايا تفضيلية للصادرات المصرية، على هامش منتدى الاستثمار المصري الصيني، الذي عقد في القاهرة نهاية العام الماضي 2025.
إعفاء الصادرات المصرية للصين من الرسوم الجمركية
وعلى هامش المنتدى، أعلن لياو ليشيانغ، السفير الصيني لدى مصر، أن بلاده قررت إعفاء الصادرات السلعية المصرية من الرسوم الجمركية عند دخولها الصين، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ مطلع مايو المقبل، وذلك في سياق قرار صيني بإعفاء صادرات عدة دول أفريقية من الرسوم الجمركية، في إطار مبادرة "الحزام والطريق".
القرار الذي يعد تحولا استراتيجيا في علاقة القاهرة وبكين، يأتي ليضع ميزة هامة أمام الصادرات المصرية، إذ يفتح الباب لاقتناص حصة مهمة في السوق الخاص بثاني أكبر اقتصاد عالمي؛ لاسيما وأن الصين تعد صاحبة أكبر حصة من التجارة الدولية، إذ بلغت قيمة تجارتها السلعية الخارجية 6.16 تريليونات دولار في عام 2024.
التبادل التجاري بين مصر والصين
في غضون ذلك، قال أحمد منير عز الدين رئيس لجنة تنمية العلاقات الاقتصادية مع الصين بجمعية رجال الأعمال المصريين لـ"الشرق بلومبرج"، إن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين في الوقت الحالي يصل إلى حوالي 19 مليار دولار، مشيرا إلى أن التوقعات لهذا العام تصب في اتجاه تسجيل نمواً بنسبة 10% ليصل إلى حوالي 21 مليار دولار خلال 2026.
وأوضح عز الدين أن الصين تبدأ تطبيق "المعاملة الصفرية" للرسوم الجمركية على الصادرات المصرية اعتباراً من أول مايو، معتبرا أن المنتجات التي ستستفيد متعددة وفي مقدمتها "الحاصلات الزراعية، الأغذية المصنعة، مواد البناء والرخام، والأسمدة"، ومتوقعا زيادة الصادرات المصرية للصين بنسبة 20% كحد أدنى؛ نتيجة هذه المعاملة التفضيلية.
تقليل العجز في الميزان التجاري
ويرى الدكتور ياسر جاد الله أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، أن الخطوة هامة للغاية في سبيل تقليل العجز والفجوة في الميزان التجاري بين مصر والصين، موضحا أن الصادرات المصرية للصين تبلغ حوالي 2 مليار دولار، فيما تصل الواردات الصينية لمستوى يتراوح بين 17-18 مليار دولار.
وأضاف جاد الله في تصريحات لـ"العقارية"، أن المنافسة في السوق الصيني "صعبة للغاية"، مشيرا إلى أن إلغاء الرسوم سيعني تقليل سعر المنتج المصري داخل السوق الصيني، وبالتالي مزيد من الإقبال على اقتنائه، وبالتبعية زيادة الصادرات.
زيادة الاستثمارات الصينية في السوق المصري
ولفت إلى أن الخطوة من شأنها زيادة الاستثمارات الصينية في السوق المصري، على غرار ما يحدث في المنطقة الاقتصادية الصينية المصرية "تيدا" المتواجدة بالسويس، لاسيما وأن المستثمرين الصينيين سيزدادوا ثقة ما يدفعهم لضخ المزيد من الاستثمارات.
وأشار الدكتور ياسر جاد الله، إلى أن المستثمرين الصينيين سيقدموا على افتتاح استثماراتهم في السوق المصري؛ من أجل التصدير للوطن الأم "الصين" وغيرها من الأسواق بدون رسوم جمركية، بخلاف توفير فرص عمل جديدة، مع خلق بدائل للمنتجات التي تستورد من الخارج.
وعن أبرز الصادرات المصرية التي يمكن أن تجد رواجا كبيرا في السوق الصيني، يقول أستاذ الاقتصاد بجامعة حلوان، إن هناك عدة صادرات مصرية مميزة في مقدمتها الحاصلات الزراعية، والموالح والقطن المصري والألياف، بالإضافة لمواد البناء والرخام ومنتجات البلاستيك والأسمدة.
فرصة هامة
بدوره، قال الدكتور عمرو سليمان أستاذ الاقتصاد، إن قرار الإعفاء من الرسوم الجمركية المعروف بـ"المعاملة الصفرية" يُشكل فرصة هامة أمام الصادرات المصرية لاقتحام السوق الصيني الكبير، والذي يتميز بتنوع السلع المطلوبة، مع عدد سكان ضخم يناهز 1.4 مليار نسمة.
وأضاف سليمان في تصريحات لـ"العقارية" أن الخطوة تُشكل دفعة لخطة الصادرات المصرية بالوصول بحجم الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مؤكدا أن السوق الصيني هو الأكبر في العالم على مستوى السكان بالإضافة للسوق الهندي.
وتابع أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لمصر، وتمثل سوقا ضخمة يتميز بنمو متواصل على مستوى القوة الشرائية والاستهلاك المحلي، الأمر الذي يمنح المنتجات المصرية فرصة واعدة للتوسع والمنافسة.
واستطرد أستاذ الاقتصاد، أن توطين الشركات الصينية في مصر يعد من أبرز المكاسب من القرار، خاصة وأن تلك الشركات ستفتتح المزيد من الأعمال، وتعيد تصدير المنتجات مرة أخرى إلى الصين بدون رسوم جمركية.
صندوق مشترك لدعم الصادرات المصرية للصين
وطالب الدكتور عمرو سليمان بضرورة الذهاب نحو الصادرات التنافسية على غرار الصناعات الكيماوية والحاصلات الزراعية، والأسمدة الفوسفاتية ومنظفات الصناعات الكيماوية، بالإضافة للمنسوجات القطنية، مشددا على أهمية الشراكات المصرية الصينية وضرورة زيادتها الفترة المقبلة.
واقترح فكرة إنشاء صندوق مشترك لدعم الصادرات المصرية للصين، بالشكل الذي يساهم في تعزيز تنافسية المنتج المصري داخل السوق الصيني، بالإضافة لأهمية مراعاة المواصفات المطلوبة من جانب بكين على مستوى المنتجات المُصدرة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض