طارق الملا: السحب من الاحتياطي الاستراتيجي كبح أسعار النفط


الجريدة العقارية السبت 18 ابريل 2026 | 06:23 مساءً
المهندس طارق الملا
المهندس طارق الملا
محمد فهمي

أكد المهندس طارق الملا، وزير البترول السابق، أن خطة منظمة الطاقة الدولية لإطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط على مدار 120 يومًا، بالتنسيق مع 32 دولة عضوًا من بينها الولايات المتحدة، ساهمت بشكل كبير في الحد من الارتفاعات الحادة في أسعار النفط العالمية.

وأوضح في مداخلة مع العربية بيزنيس، أن جزءًا من هذه الكميات يشمل منتجات بترولية مكررة بنسبة تصل إلى 28%، بينما يمثل الباقي النفط الخام، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ساعدت في تحقيق قدر من التوازن داخل الأسواق ومنع انفلات الأسعار بشكل غير منضبط.

وأضاف الملا أن العديد من الدول اتخذت إجراءات داخلية موازية، من بينها رفع أسعار الوقود محليًا وترشيد استهلاك الكهرباء، إلى جانب التوسع في استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، بهدف تخفيف الضغوط على أسواق الطاقة.

وفيما يتعلق بمستقبل البنية التحتية للطاقة، توقع الملا أن تدفع الأزمة الحالية دول الخليج إلى التوسع في إنشاء خطوط أنابيب جديدة وتعزيز الربط البيني لتجاوز الاعتماد على مضيق هرمز، مستشهدًا بتجارب قائمة مثل خط “شرق-غرب” في السعودية، وخطوط نقل النفط عبر تركيا إلى ميناء جيهان، إضافة إلى خطوط الإمارات نحو خليج عُمان.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد زيادة في الاستثمارات بمجالات التخزين خارج المنطقة، عبر إنشاء مستودعات للنفط والمنتجات البترولية في أسواق قريبة من مراكز الاستهلاك، خاصة في أوروبا ومنطقة شرق المتوسط وشمال أفريقيا، لافتًا إلى أن مصر مرشحة للعب دور محوري في هذا الإطار بفضل موقعها الاستراتيجي ووجود بنية تحتية مثل خط “سوميد”.

وأكد الملا أن هذه التوجهات تأتي ضمن دروس مستفادة من الأزمات المتلاحقة، سواء جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية أو التوترات الأخيرة في الخليج، ما يعزز أهمية التعاون الإقليمي والتكامل في قطاع الطاقة.

وعن آفاق تعافي سوق النفط العالمي، أعرب عن تفاؤله بعودة الاستقرار خلال “عدة أشهر”، وربما قبل نهاية العام، موضحًا أن توفر عوامل مثل استقرار الأوضاع السياسية والأمنية وعودة التوازن بين العرض والطلب، سيدعم سرعة التعافي.

واختتم بالتأكيد على أن الأسواق قد تشهد ظهور “قواعد جديدة” في منظومة الطاقة العالمية، مع إعادة توزيع الأدوار بين الدول، إلا أن قدرة الاقتصاد العالمي على التكيف السريع مع الأزمات أصبحت أعلى، ما يعزز فرص التعافي بوتيرة أسرع مقارنة بالأزمات السابقة.