خبير تمويل: تضارب التصريحات حول مضيق هرمز يربك الأسواق ويكبّد الاقتصاد العالمي خسائر متصاعدة


الجريدة العقارية السبت 18 ابريل 2026 | 05:40 مساءً
مضيق هرمز
مضيق هرمز
محمد فهمي

أكد الدكتور هشام إبراهيم، أستاذ التمويل والاستثمار، أن حالة التضارب في التصريحات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز تسببت في اضطرابات حادة بالأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن غياب التوافق حتى الآن يعكس محدودية الدور الدبلوماسي واستمرار حالة القلق بين الطرفين.

وأوضح إبراهيم، خلال مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن الإعلان الأمريكي عن التوصل لاتفاق وفتح المضيق انعكس إيجابيًا على أسواق النفط والمعادن والذهب، قبل أن تنفي إيران ذلك خلال ساعات، مع إصدار تحذيرات للسفن العابرة، ما أدى إلى حالة ارتباك واسعة في الأسواق المالية والسلعية.

وأضاف أن هذا “المشهد العبثي”، على حد وصفه، يؤكد أن الدبلوماسية لم تحصل على فرصتها الكافية، في ظل سعي واشنطن لتقليل كلفة المواجهة، مقابل استمرار طهران في استخدام ورقة مضيق هرمز كأداة ضغط رئيسية.

وأشار إلى أن المضيق لا يزال يمثل ورقة فعالة بيد إيران، رغم الحصار المفروض عليها، لافتًا إلى أن طهران تعتمد على عامل الوقت في إدارة الصراع، بما يزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية، خاصة مع استمرار التحركات الدولية والإقليمية لمحاولة احتواء الأزمة.

وفيما يتعلق بالدور الدولي، أوضح إبراهيم أن دولًا مثل الصين تتبع سياسة “النفس الطويل”، مع تركيزها على البعد الاقتصادي وتجنب الانخراط المباشر في الصراع، مؤكدًا أن غياب التوافق الدولي الكامل يطيل أمد الأزمة ويزيد كلفتها.

وحول الخسائر، أشار إلى أن التقديرات التي تتحدث عن خسائر نفطية بنحو 50 مليار دولار تعكس مزيجًا من تراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن تأثيرات الأزمة تمتد إلى قطاعات متعددة، تشمل الطيران والسياحة والصناعة والزراعة، نتيجة اضطراب إمدادات الطاقة.

ولفت إلى أن نحو 20% من تجارة الطاقة العالمية تمر عبر مضيق هرمز، إلى جانب نسبة كبيرة من وقود الطائرات، ما يفسر ارتفاع تكاليف الطيران وتعطل بعض الرحلات الجوية، مؤكدًا أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع بعينه بل تمتد لكافة مفاصل الاقتصاد العالمي.

وأكد إبراهيم أن الاقتصاد العالمي يواجه صعوبة في امتصاص هذه الصدمة، خاصة في ظل تأثر الدول الصناعية الكبرى والدول النامية على حد سواء، مشيرًا إلى أن دول الخليج ومصر من بين الدول المتضررة من استمرار التوترات.

وفيما يتعلق بالمخزونات الاستراتيجية، أوضح أنها تلعب دورًا مؤقتًا في تخفيف حدة الأزمة، إلا أنها آخذة في التراجع، محذرًا من احتمالات تفاقم أزمة الغذاء العالمية نتيجة تضرر سلاسل الإمداد.

واختتم بالتأكيد على أن استمرار الأزمة دون حل ينذر بكارثة اقتصادية عالمية، داعيًا إلى ضرورة تكثيف الجهود الدولية للوصول إلى تسوية سريعة، في ظل تصاعد التكلفة الاقتصادية التي يتحملها العالم بأسره.