أكد وزير المالية السوري محمد يسار برنية أن بلاده طلبت رسميًا بدء مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي، في خطوة تهدف إلى دعم مسار الإصلاح الاقتصادي وتعزيز الاستقرار المالي، مشيرًا إلى أن هذه المشاورات تمثل أداة مهمة لتقديم التوصيات الفنية وتطوير السياسات الاقتصادية.
وأوضح برنية في لقاء مع قناة الشرق بلومبرج، أن من المتوقع وصول بعثة صندوق النقد إلى سوريا خلال النصف الثاني من العام الجاري، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد تحضيرًا فنيًا مكثفًا، إلى جانب زيارات متخصصة في مجالات المالية العامة والإحصاء والقطاع المصرفي والبنك المركزي.
وأشار وزير المالية إلى أن سوريا لا تخطط في الوقت الراهن للدخول في برنامج اقتراض مع صندوق النقد الدولي، موضحًا أن أي تمويل مستقبلي قد يكون بشروط ميسرة ومرتبطًا بمشروعات تنموية استراتيجية، مع عدم استبعاد برامج غير ممولة مثل برامج المراقبة الفنية.
وفيما يتعلق بالدعم الدولي، أكد برنية أن سوريا بحاجة إلى تعزيز المساعدات الفنية وزيادة المنح التنموية، خصوصًا في إطار جهود إعادة الإعمار، موضحًا أن التقديرات تشير إلى أن تكلفة إعادة إعمار البلاد تتراوح بين 200 و250 مليار دولار.
وأضاف أن الحكومة تعمل على التحضير لمؤتمر للمانحين خلال الفترة المقبلة لحشد الموارد اللازمة لتمويل برامج التعافي، إلى جانب تنفيذ مبادرات تنموية مثل “سوريا بدون مخيمات” وخطط مكافحة الفقر وتحسين سبل العيش.
وعن الموازنة العامة، أوضح الوزير أن عجز الموازنة المقدّر بنحو 1.8 مليار دولار سيتم تمويله عبر أدوات مالية حقيقية مثل السندات والصكوك، مع التأكيد على رفض اللجوء إلى طباعة النقود أو التمويل بالعجز عبر المصرف المركزي.
كما كشف عن توجه الحكومة لإطلاق نظام ضريبي جديد يتضمن تخفيضات في بعض الشرائح الضريبية، حيث ستبلغ ضريبة الدخل حدًا أقصى يصل إلى 15%، وضريبة المبيعات 5% تمهيدًا للتحول إلى ضريبة القيمة المضافة، مع توسيع نطاق الإعفاءات لحماية محدودي الدخل.
واختتم برنية تصريحاته بالتأكيد على أن الإصلاحات الجارية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين بيئة الأعمال، مشيرًا إلى إشراك القطاع الخاص في صياغة السياسات الضريبية، إلى جانب تعزيز الشراكة مع المستثمرين الدوليين، بما يسهم في تحويل الاقتصاد السوري إلى “قصة نجاح” خلال المرحلة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض