شهدت الساحة الدولية تحولًا لافتًا في خطاب البابا ليو، الذي اختار هذه المرة نبرة أكثر صراحة وحدة خلال جولته الأخيرة في أفريقيا، والتي شملت أربع دول، في خطوة اعتبرها مراقبون خروجًا عن الأسلوب التقليدي الحذر للفاتيكان في التعاطي مع القضايا السياسية.
التحول لم يمر مرور الكرام، بل فجّر موجة من التوتر السياسي، خاصة بعد أن وجّه البابا انتقادات مباشرة للحروب والظلم العالمي، ما دفع دونالد ترامب إلى الرد عليه بهجوم علني ومتكرر.
مواجهة مفتوحة مع ترامب بعد انتقادات للحرب على إيران
بدأ التصعيد بين الجانبين عندما وصف ترامب البابا بأنه "سيء"، في رد مباشر على تصريحات البابا التي انتقد فيها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قبل أن يجدد هجومه لاحقًا مؤكدًا أن البابا لا يفهم تعقيدات السياسة الخارجية.
في المقابل، لم يتراجع البابا، بل صعّد لهجته، حيث أشار خلال خطاب له في الكاميرون إلى أن العالم "يتم تدميره على يد حفنة من الطغاة"، في رسالة بدت موجهة بشكل غير مباشر إلى قادة عالميين.
من الحذر إلى الصراحة.. تحول في سياسة الفاتيكان
يرى خبراء أن هذا التحول يعكس قلقًا متزايدًا داخل الفاتيكان من اتجاهات السياسة الدولية، خاصة أن البابا ليو كان يتبنى خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته موقفًا أكثر تحفظًا مقارنة بأسلافه.
وقال جون ثافيس، مراسل سابق في الفاتيكان غطى ثلاث فترات من البابوية، إن البابوات عادة ما يفضلون الدبلوماسية والابتعاد عن الانتقادات العلنية، إلا أن البابا الحالي يبدو مقتنعًا بأن المرحلة تتطلب خطابًا مباشرًا لا يحتمل التأويل.
أفريقيا.. منصة لإطلاق رسائل قوية للعالم
اختار البابا ليو القارة الأفريقية لتوجيه رسائله الأكثر قوة، حيث حذر خلال زياراته إلى الجزائر والكاميرون من أن مصالح الأثرياء العالميين تهدد السلام الدولي، كما انتقد ما وصفه بـ"الاستعمار الجديد" وانتهاك القانون الدولي من قبل قوى كبرى.
وأوضح الأسقف جون ستو، وهو رئيس منظمة كاثوليكية أمريكية معنية بالسلام أن قوة رسائل البابا هذه المرة جاءت من كونها صدرت "وجهًا لوجه" أمام شعوب عانت من الحروب والمجاعات والفقر، ما منحها مصداقية وتأثيرًا أكبر.
هل يفقد الفاتيكان حياده التقليدي؟
لطالما لعب الفاتيكان دور الوسيط المحايد في النزاعات الدولية، وهو ما تطلب الحفاظ على توازن دقيق بين الإدانة الأخلاقية وعدم الانحياز السياسي.
غير أن هذا التوازن يبدو اليوم أكثر هشاشة، خاصة مع تصاعد حدة خطاب البابا، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل دور الفاتيكان كوسيط دولي.
في هذا السياق، يرى ماسيمو فاجولي أن البابا ليو يسعى لتجنب أي اتهامات بالتساهل مع سياسات ترامب، خاصة أنه أول بابا أمريكي في التاريخ، ما يضعه تحت تدقيق مضاعف.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض