تشير أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي إلى تحول لافت في السياسة المالية داخل المملكة المتحدة، حيث تتجه الحكومة إلى رفع مستويات الضرائب بوتيرة غير مسبوقة عالميًا، في خطوة تعكس ضغوطًا متزايدة على الموازنة العامة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول تأثير هذه السياسات على النمو الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين خلال السنوات المقبلة.
بريطانيا تسجل أسرع وتيرة لزيادة الضرائب عالميًا
كشف تقرير صادر عن صندوق النقد الدولي أن المملكة المتحدة تتجه نحو تسجيل أسرع وتيرة لرفع العبء الضريبي على مستوى العالم، في ظل السياسات التي تقودها راشيل ريفز، وزيرة المالية البريطانية، حيث تعتمد الحكومة على إجراءات مالية تستهدف زيادة الإيرادات لدعم الإنفاق العام.
قفزة في العبء الضريبي حتى 2030
ووفقًا لتقديرات الصندوق، من المتوقع أن يصل العبء الضريبي في بريطانيا إلى 42.1% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله في فترات السلم، مقارنة بنحو 37.6% في عام 2024، بما يعكس زيادة كبيرة في حجم الإيرادات الضريبية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الزيادة تعادل نحو 130 مليار جنيه إسترليني سنويًا بالقيمة الحالية، أو ما يقرب من 4500 جنيه لكل أسرة، وفق ما نقلته صحيفة “التليجراف” البريطانية.
تفوق على دول السبع وبرامج الإنقاذ
وأوضح التقرير أن وتيرة زيادة الضرائب في بريطانيا ستتجاوز نظيرتها في دول مجموعة السبع، بل وتمتد لتفوق المعدلات المسجلة في دول تخضع لبرامج إنقاذ مالي من صندوق النقد الدولي مثل باكستان ومصر، كما يُتوقع أن تكون الزيادة خلال السنوات الخمس المقبلة أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بفرنسا.
أسباب الزيادة وتحذيرات اقتصادية
يعزو التقرير هذه الزيادة إلى ارتفاع مساهمات التأمين الوطني المفروضة على أصحاب العمل، إلى جانب التوسع في الإنفاق الاجتماعي، رغم تعهد الحكومة بعدم زيادة الضرائب المباشرة على العاملين، حيث امتدت الإجراءات الضريبية لتشمل الأسر والشركات بهدف تمويل برامج الرعاية والخدمات.
وفي السياق ذاته، حذر اقتصاديون من أن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تدفع الحكومة إلى فرض زيادات إضافية في الضرائب خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.
الدين العام يقترب من مستويات الجائحة
وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العام في بريطانيا مرشح للارتفاع ليقترب من مستويات جائحة كورونا، مع توقع وصوله إلى 104.1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل، ما يعكس تحديات كبيرة أمام صناع القرار المالي.
تحذيرات عالمية من تضخم الديون
وعلى الصعيد العالمي، نبه الصندوق إلى أن الدين العام العالمي قد يصل إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2029، محذرًا من أن الضغوط الهيكلية، بما في ذلك تكاليف الأمن والطاقة وارتفاع أسعار الفائدة، تفرض أعباء متزايدة على الموازنات الحكومية في مختلف دول العالم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض