تشهد جمهورية مصر العربية وعدد من دول المنطقة العربية مع حلول فصل الربيع من كل عام ظاهرة جوية فريدة ومكررة تُعرف بـ "رياح الخماسين".
وتعد هذه الرياح أحد أهم الملامح المناخية لهذا الفصل، حيث تندفع كتل ضخمة من الرمال والأتربة العالقة في الجو، مما يؤدي إلى تغيرات دراماتيكية ملحوظة في حالة الطقس، تشمل ارتفاعاً مفاجئاً وكبيراً في درجات الحرارة، وانخفاضاً حاداً في نسب الرطوبة، بالإضافة إلى تدهور مستوى الرؤية الأفقية على الطرق السريعة والصحراوية.
وتصنف رياح الخماسين علمياً على أنها رياح جنوبية شرقية موسمية، تنشأ نتيجة تأثر المنطقة بمنخفضات جوية حرارية (خماسينية) قادمة من الصحراء الكبرى.
ويؤدي انخفاض الضغط الجوي في مناطق شمال أفريقيا وشرق حوض البحر المتوسط إلى اندفاع كتل هوائية ساخنة وجافة جداً نحو المناطق المأهولة بالسكان، وتكتسب هذه الرياح قوتها من حمولتها الكثيفة من ذرات الرمال الناعمة والغبار الذي تحمله من المناطق الصحراوية الشاسعة.
أما عن سر التسمية، فيعود مصطلح "الخماسين" إلى الارتباط الزمني لهذه الظاهرة بفترة الخمسين يوماً التي تلي عيد القيامة أو فترة الربيع في الموروث الشعبي والتقويم المناخي.
ومع ذلك، يؤكد خبراء الأرصاد أن هذه الرياح لا تهب بشكل متصل طوال الخمسين يوماً، بل تأتي على شكل موجات هوائية متقطعة، تتراوح مدة الموجة الواحدة منها ما بين 24 إلى 72 ساعة، بناءً على حركة المنخفضات الجوية واتجاه الرياح السائدة في تلك الفترة.
وتمتد مخاطر رياح الخماسين لتشمل الجوانب الصحية والبيئية بشكل مباشر، حيث تمثل تحدياً كبيراً لمرضى الحساسية والجيوب الأنفية والجهاز التنفسي، الذين يعانون من تفاقم الأعراض وضيق التنفس نتيجة استنشاق الغبار الدقيق.
كما تؤثر هذه الأجواء سلباً على قطاع الزراعة، إذ تتسبب الرياح القوية والحرارة العالية في جفاف المحاصيل وتساقط أزهار الفاكهة، علاوة على تأثيرها النفسي الذي يظهر في شعور البعض بالخمول والتوتر نتيجة التغيرات المفاجئة في الضغط الجوي ونوعية الهواء.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض