تدرس الحكومة المصرية حالياً عرضاً مقدماً من مجموعة "موانئ أبوظبي" لاستئجار مستودعات مخصصة لتخزين النفط الخام والمنتجات البترولية في منطقة البحر الأحمر.
وتأتي هذه الخطوة لتعكس التصاعد المتزايد لأهمية المنطقة كمرتكز استراتيجي وممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، خاصة مع الاضطرابات الواسعة التي تشهدها الملاحة عبر "مضيق هرمز" نتيجة الحرب الإيرانية.
وأفاد مسؤول حكومي مطلع، في تصريحات صحفية، بأن المفاوضات مع الجانب الإماراتي جارية في الوقت الراهن للتوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري.
وأوضح المسؤول، الذي طلب عدم كشف هويته، أن المباحثات الحالية تتركز على تحديد العدد النهائي للمستودعات ومواقعها الجغرافية، بالإضافة إلى التوافق على المدة الزمنية للتعاقد ونظام الإيجار، سواء كان بنظام شهري أو سنوي، بينما لم تصدر المجموعة الإماراتية تعليقاً فورياً على هذه الأنباء.
وتعول مصر في هذه المفاوضات على بنيتها التحتية القوية، حيث تُقدر الطاقة التخزينية الفائضة في موانئها الرئيسية بنحو 29 مليون برميل، مما يعزز من تنافسية السوق المصرية أمام شركات التجارة والتخزين العالمية.
وكان هذا التوجه قد تبلور فعلياً في مارس 2026، حين طرحت الحكومة 10 مستودعات إضافية للإيجار في ميناءي العين السخنة ورأس بدران، ضمن خطة استراتيجية لتعظيم العائد من الأصول اللوجستية للدولة.
وفي سياق متصل، تضاعفت الأهمية الجيوسياسية للبحر الأحمر كممر آمن للطاقة في ظل تعطل الشحن عبر الخليج العربي، وهو ما دفع شركات كبرى مثل "أرامكو" السعودية إلى إعادة توجيه بعض شحناتها عبر ميناء ينبع لضمان استمرارية الإمدادات، خاصة وأن مضيق هرمز يمثل شرياناً حيوياً يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحراً وخُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وتمضي القاهرة قدماً في ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، مستندة إلى شبكة تضم 19 ميناءً تجارياً يخضع 14 منها لعمليات تطوير شاملة، إلى جانب 79 مستودعاً بترولياً تم تحديثها مؤخراً.
كما تسعى الحكومة إلى مكاملة هذه الجهود عبر شراكات دولية موسعة، على غرار تعاونها مع إمارة الفجيرة في تطوير مشروعات تخزين النفط، والتي شملت اتفاقيات هامة لتطوير ميناء الحمراء البترولي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض