بعد تعثّر محادثات إيران وأمريكا.. هل تنجح مفاوضات لبنان وإسرائيل؟ "خاص"


الجريدة العقارية الاحد 12 ابريل 2026 | 03:46 مساءً
بعد تعثر محادثات إيران وأمريكا.. هل تنجح مفاوضات لبنان وإسرائيل
بعد تعثر محادثات إيران وأمريكا.. هل تنجح مفاوضات لبنان وإسرائيل
عبدالله محمود

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية عقب تعثّر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى مسار تفاوضي جديد أكثر حساسية يتعلق بلبنان وإسرائيل، والمقرر عقده في العاصمة الأمريكية واشنطن برعاية وزارة الخارجية الأمريكية. 

وكانت المحادثات بين واشنطن وطهران استمرت لنحو 20 ساعة متواصلة في باكستان، قبل أن تنتهي إلى فشل في التوصل لاتفاق، وفق ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مرجعا أسباب التعثر إلى تمسك إيران بمشروعها النووي ورفضها تقديم تنازلات تتعلق بملف تخصيب اليورانيوم وممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز.

ويمتد فشل مفاوضات أمريكا وإيران، على ملفات إقليمية أخرى مترابطة، من بينها الوضع في لبنان، الذي يشهد بدوره توترًا متصاعدًا على خلفية الصراع بين إسرائيل وحزب الله التي دخلت الحرب من أجل إيران.

وفي هذا السياق، قال الدكتور مختار غباشي، أمين عام مركز الفارابي للدراسات السياسية، إن  المفاوضات القادمة بين إسرائيل ولبنان لن تكون بسيطة، لأن حزب الله يُعد لاعبًا رئيسيًا في المعادلة اللبنانية، ولا يمكن تجاوزه سياسيًا أو عسكريًا، موضحًا أن الداخل اللبناني منقسم بشكل كبير تجاه مسار أي تسوية محتملة.

وأوضح غباشي، في تصريحات خاصة لـ"العقارية"  أن طبيعة الصراع في لبنان مختلفة ومعقدة بشكل أكبر، خاصة بعد التطورات العسكرية الأخيرة والضربات الإسرائيلية التي طالت عمق بيروت.

وأضاف غباشي،أن تلك الضربات تُعد من الأعنف منذ عام 1982، مشيرًا إلى أنها جاءت في إطار تصعيد مرتبط بإيقاف إطلاق النار، وبموافقة ضمنية من الولايات المتحدة، على حد وصفه.

وأضاف أن إسرائيل لم تكن تتوقع حجم القدرات العسكرية التي يمتلكها حزب الله، وهو ما دفعها إلى إعادة حساباتها خلال المرحلة الأخيرة من التصعيد، خصوصًا مع استمرار المواجهات على الجبهة اللبنانية.

ولفت إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة تحاولان، بحسب تقديره، إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي عبر “فصل الساحات”، أي إخراج لبنان من دائرة التنسيق أو الترابط مع إيران، وكذلك تقليل تأثير أطراف إقليمية أخرى مثل اليمن، وهو ما تعتبره تل أبيب ضرورة استراتيجية لضمان استقرار جبهتها الشمالية.

ويرى غباشي أن هذه المفاوضات قد تحمل في طياتها تحولًا مهمًا في طبيعة العلاقات اللبنانية–الإسرائيلية، لكنها في الوقت ذاته تثير مخاوف داخلية في لبنان من انعكاساتها السياسية، خاصة إذا ما ارتبطت بأي شكل من أشكال التطبيع أو إعادة ترتيب التوازنات الداخلية.

ويشير غباشي إلى أن الهدف الأساسي من هذه التحركات ليس فقط وقف التصعيد، بل إعادة صياغة المشهد الإقليمي بطريقة تفصل لبنان عن المحور الإيراني، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة داخل البنية السياسية اللبنانية.

وحذر في الوقت نفسه من أن أي اتفاق لا يحظى بقبول داخلي واسع قد يؤدي إلى انقسام سياسي حاد، نظرًا لحساسية الدور الذي يلعبه حزب الله في المعادلة اللبنانية، وتأثيره المباشر على التوازنات الداخلية.