أستاذ إدارة أعمال: الهدنة بين واشنطن وطهران تُهدئ الأسواق مؤقتا


الجريدة العقارية الجمعة 10 ابريل 2026 | 04:22 مساءً
الأسواق العالمية
الأسواق العالمية
محمد فهمي

شهدت الأسواق العالمية حالة من التذبذب الحذر عقب الإعلان عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع ترقب اجتماع مرتقب في إسلام آباد لبحث فرص التهدئة بين الطرفين، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وقال الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، إن الأسواق العالمية لم تعد مجرد انعكاس للأوضاع الاقتصادية، بل أصبحت مؤشراً حساساً للتطورات السياسية، موضحاً أن الصراع الدائر يؤكد أن السياسة والاقتصاد باتا وجهين لعملة واحدة، حيث يؤثر كل منهما بشكل مباشر في الآخر.

وأشار إلى أن أسعار النفط، وخاصة خام برنت، تأثرت بشكل واضح بالأحداث، إذ ارتفعت من نحو 65 دولاراً للبرميل في بداية العام إلى 73 دولاراً قبيل اندلاع الحرب، قبل أن تتجاوز 110 دولارات خلال فترة التصعيد. ومع إعلان الهدنة، تراجعت الأسعار إلى نحو 90 دولاراً، ثم عاودت الارتفاع إلى ما بين 95 و98 دولاراً، في ظل شكوك حول استدامة التهدئة.

وأوضح غنيم أن هذا التذبذب يعكس ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر"، التي تضيفها الأسواق نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات وسلاسل الشحن، خاصة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، حذر من احتمالات دخول الاقتصاد العالمي في موجة "ركود تضخمي"، وهي حالة تجمع بين ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو، مشيراً إلى أن هذه المخاوف تعيد إلى الأذهان تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية، عندما تجاوز سعر النفط 120 دولاراً للبرميل، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم عالمياً.

ولفت إلى أن التضخم بلغ ذروته في الولايات المتحدة عند 9.1% في يونيو 2022، وفي الاتحاد الأوروبي عند 10.6% في أكتوبر من العام نفسه، وهي معدلات تفوق بكثير المستهدفات الطبيعية البالغة نحو 2%. وأوضح أن البنوك المركزية واجهت هذه الموجة برفع أسعار الفائدة بشكل كبير، حيث رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة بنحو 5%، بينما رفعها البنك المركزي الأوروبي بنحو 3.75%.

ورغم تراجع معدلات التضخم مؤخراً إلى نحو 2.4% في الولايات المتحدة بحلول فبراير 2026، فإن السياسات النقدية لا تزال حذرة، في ظل استمرار المخاطر، خاصة مع تفاقم أزمة الديون السيادية العالمية التي تجاوزت 110 تريليونات دولار.

كما أشار غنيم إلى أن تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز يفاقم الضغوط على سلاسل الإمداد، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل أيضاً في الغذاء، ما يزيد من الأعباء على الدول النامية والفئات الأكثر احتياجاً.

وأكد أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل، وفق تقديرات مؤسسات مالية دولية، محذراً من أن طول أمد الأزمة سيؤدي إلى تفاقم التضخم عالمياً.

واختتم بالتأكيد على أن مستقبل الاقتصاد العالمي سيظل مرهوناً بالحلول السياسية، معرباً عن أمله في نجاح الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة وعودة الاستقرار إلى الأسواق العالمية.