رغم بدء الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعبر سوى حفنة من السفن عبر الممر المائي الحيوي، في ظل مخاوف يبديها مالكو السفن وشركات التأمين وجهات أخرى بشأن ضمانات المرور الآمن.
ولم تظهر، اليوم الأربعاء، سوى مؤشرات طفيفة على عودة واسعة لحركة الملاحة، رغم الوعود الإيرانية بتأمين عبور السفن كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى الخبراء أن هذا المشهد قد يتغير حال حصول شركات الشحن على شروط مرور واضحة وتراجع مخاطر الهجمات، مؤكدين أن عودة حركة الشحن وتدفقات الطاقة لمستويات ما قبل الحرب قد تستغرق شهورًا، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز".
وكانت إيران قد أغلقـت المضيق، الذي يمر عبره ربع النفط المنقول بحرًا وخُمس الغاز العالمي، طوال فترة النزاع بواسطة الألغام وهجمات متفرقة.
وبحسب شركة "كيبلر" العالمية لتتبع السفن، فقد عبرت، اليوم الأربعاء، سفينة بضائع سائبة يونانية وأخرى ترفع علم ليبيريا مضيق ملقا.
وأشار ديميتريس أمباتزيديس، كبير محللي المخاطر في شركة "كيبلر"، إلى عدم وجود مؤشرات على استعداد السفن للعبور بأعداد كبيرة، حيث تفضل معظم الشركات التريث.
ووفقًا لشركة "إس آند بي جلوبال"، تنتظر نحو 800 ناقلة على جانبي المضيق.
وحتى مع زيادة الحركة، فإن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة تجعل استقرار الإمدادات العالمية مهمة مكلفة وتحتاج وقتًا.
وفي حين أعلنت إيران أنها ستنظم حركة الملاحة، تتردد الشركات في التفاوض معها، خاصة إذا كانت الشروط غير واضحة وتتضمن رسومًا باهظة.
وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد قال، في مبكر من اليوم، أن المرور سيكون متاحًا بالتنسيق مع الجيش الإيراني ومراعاة القيود التقنية.
من جهته، صرح ترامب بأن واشنطن ستساعد في تخفيف الازدحام المروري بالمضيق.
وأكد قادة سبع دول أوروبية وكندا والمفوضية الأوروبية التزامهم بضمان حرية الملاحة، غير أن الغموض حول ماهية القيود الإيرانية وطبيعة التنسيق العسكري أبقى القطاع في حالة حذر.
وتساءلت جينيفر باركر، الضابطة البحرية السابقة بجامعة غرب أستراليا، عن المتطلبات الدقيقة ومدى إمكانية الوثوق بإيران.
وكان المضيق يستقبل أكثر من 130 سفينة يوميًا قبل الحرب، بينما لم تعبره سوى 120 سفينة منذ اندلاع النزاع قبل أكثر من شهر، ولكي تعود الحركة لطبيعتها، يتطلب الأمر تأمينًا بأسعار معقولة، وهو ما تنتظره شركات التأمين للتأكد من استدامة وقف إطلاق النار.
وأوضح نيل روبرتس، من جمعية سوق "لويدز"، أن الوقت سيكشف ما إذا كان هذا سلامًا أم توقفًا مؤقتًا، مستبعدًا استئناف التجارة ببساطة في ظل التوترات القائمة.
وفي السياق، رحبت شركة "ميرسك" بالهدنة لكنها لم تتأكد من سلامة العبور، فيما تواصل شركات مثل "ميتسوي أو إس كيه" و"هاباج لويد" تعليق رحلاتها حاليًا بانتظار وضوح الوضع.
وحذر مالكولم ديفيس، من المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية، من أن حادثة واحدة أو انفجار لغم قد يبدد الثقة الهشة، بينما توقع تشووي وانج من "إس آند بي جلوبال" استمرار التهديدات من الميليشيات الوكيلة.
وعلى صعيد الإمدادات، فإن توقف 10% من النفط العالمي بسبب الضربات يتطلب إصلاحات واسعة.
وأشار ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، إلى أن إمدادات وقود الطائرات قد تستغرق شهورًا للتعافي، مؤكدًا أنه رغم احتمال انخفاض أسعار الخام، ستظل تكاليف وقود الطائرات مرتفعة نتيجة تضرر المصافي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض