بعد تصريحات ترامب.. الأكراد الإيرانيون ينفون تلقي أسلحة من واشنطن


الجريدة العقارية الاثنين 06 ابريل 2026 | 06:16 مساءً
الأكراد الأيرانيون
الأكراد الأيرانيون
حسين أنسي

في ظل التصعيد السياسي والإعلامي المصاحب للحرب في إيران، أثارت تصريحات دونالد ترامب بشأن إرسال أسلحة إلى محتجين إيرانيين عبر الأكراد موجة واسعة من الجدل، دفعت مختلف القوى الكردية الإيرانية إلى الخروج ببيانات رسمية تنفي بشكل قاطع صحة هذه الادعاءات، وسط تشكيك متزايد في دقة الروايات المتداولة حول هذا الملف المعقد.

تقرير إعلامي يشعل الجدل

وأعاد تقرير بثّته فوكس نيوز تسليط الضوء على القضية، بعدما زعم أن الولايات المتحدة قامت بإرسال أسلحة إلى المحتجين داخل إيران عبر الجماعات الكردية، مستندًا إلى تصريحات منسوبة لترامب قال فيها إن واشنطن أرسلت بالفعل كميات من الأسلحة، مع ترجيحه أن تكون قد وصلت إلى الأكراد، في وقت سبق أن عبّر فيه عن قلقه حيال تعرضهم للقتل خلال الحرب.

نفي قاطع من الأحزاب الكردية

في المقابل، سارعت الأحزاب الكردية الإيرانية إلى تفنيد هذه المزاعم، حيث أكدت شخصيات وخبراء، من بينهم شكريا برادوست، أن مصادر داخل هذه الأحزاب نفت بشكل كامل تلقي أي دعم عسكري من الولايات المتحدة خلال الاحتجاجات، وهو ما أكده أيضًا الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني الذي شدد على عدم حصوله على أي نوع من هذا الدعم.

ومن جانبه، قال ممثل الحزب في الولايات المتحدة هيجار بيرنجي إن الحزب يرفض بشكل قاطع ما تم تداوله، مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تعكس الواقع، ولا تستند إلى أي معلومات صحيحة، في موقف يتسق مع بيانات مماثلة صدرت عن قوى كردية أخرى.

تأكيدات إضافية من قوى وشخصيات كردية

كما نفى حزب الحياة الحرة الكردستاني وجود أي تواصل أو تعاون من هذا النوع مع واشنطن، حيث نقل الصحفي فريد دميريل عن عضو لجنة العلاقات الخارجية بالحزب زغروس أندرياري تأكيده غياب أي قنوات اتصال تتعلق بتسليح أو دعم عسكري، مشيرًا إلى أن الائتلاف السياسي للقوى الكردية الإيرانية لا يمتلك مثل هذه الشبكات من الأساس.

بدوره، شدد أمجد حسين بناهي على أن حزبه لم يتلقَّ أي شكل من أشكال الدعم العسكري الأمريكي، فيما أشار الصحفي ديار كوردا إلى تواصله مع مسؤولين في حكومة إقليم كردستان ووزارة البيشمركة، الذين أكدوا عدم علمهم بأي عمليات نقل أسلحة، وهو ما دعمه أيضًا الصحفي فلاديمير فان فيلغنبورغ بعد تواصله مع قادة ميدانيين نفوا الرواية ذاتها.

قراءة تحليلية: تعقيدات لوجستية ومشهد منقسم

وفي تحليل أوسع، أوضح جنغ ساغنيتش، وهو كبير المحللين في إحدى شركات الاستخبارات الجيوسياسية، أن تصريحات ترامب لا تتماشى مع الواقع الميداني، مشيرًا إلى أن تمركز الجماعات الكردية في مناطق حدودية وبعيدة عن المدن الكبرى مثل طهران وتبريز وأصفهان يجعل من الصعب إيصال شحنات أسلحة إلى مراكز الاحتجاج.

وأضاف أن هذه الجماعات تعتمد بشكل كبير على طرق بدائية مثل المسارات الجبلية، ما يجعل نقل كميات كبيرة من الأسلحة أمرًا شبه مستحيل، فضلًا عن أن غياب قيادة موحدة للمعارضة الإيرانية، خاصة غير الكردية، يعقّد إمكانية إنشاء ممرات لوجستية آمنة عبر الحدود مع دول الجوار مثل العراق وتركيا وأفغانستان.

وأشار إلى أنه في حال وجود مثل هذه الشبكات، فإن الحاجة إلى دعم خارجي ستكون أقل، خاصة أن بعض المناطق الحدودية في إيران تشهد انتشارًا للأسلحة بالفعل، ما يطرح تساؤلات إضافية حول دقة الروايات المتعلقة بتسليح المحتجين.