في ظل التحولات المتسارعة في خريطة الطاقة العالمية، لم يعد امتلاك الموارد البترولية وحده كافيًا لتحقيق العائد الاقتصادي الأمثل، بل بات توطين صناعة استخراج البترول وتطوير تقنياتها أحد أهم مفاتيح تعظيم القيمة المضافة وتعزيز الاستقلال الاقتصادي، حيث تتحرك مصر بخطوات متسارعة نحو توطين هذه الصناعة، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي، واكتشافاتها المتزايدة، وبنيتها التحتية المتطورة في قطاع الطاقة.
خريطة الطاقة العالمية
ومع اشتداد المنافسة العالمية على مصادر الطاقة، تبرز أهمية بناء قدرات محلية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، بما يفتح الباب أمام جذب الاستثمارات، وتقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية، وتعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة، وبين التحديات والفرص، يظل السؤال الأهم: كيف يمكن لمصر أن توظف هذه التحولات لصالحها، وتثبت موقعها على خريطة الطاقة العالمية في السنوات المقبلة؟
العالم يشهد بالفعل تحولات تدريجية في موازين القوى
قالت الدكتورة منال متولي، خبيرة الطاقة، إن العالم يشهد بالفعل تحولات تدريجية في موازين القوى داخل سوق الطاقة، مشيرة إلى بروز لاعبين جدد على الساحة، في مقدمتهم مصر، التي حققت تقدمًا ملحوظًا في قطاع التكرير وإنتاج الغاز.
مصر على خريطة الطاقة العالمية
أوضحت متولي، في تصريحات خاصة، أن مصر تصدرت دول القارة الأفريقية في الطاقة التكريرية، بإنتاج يتجاوز 40 مليون برميل سنويًا، إلى جانب تحقيق مراكز متقدمة في إنتاج الغاز وصناعة الأسمدة، خاصة اليوريا، التي تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، حيث تصل صادراتها إلى نحو 7.6 مليون طن سنويًا.
وأضافت خبيرة الطاقة، أن هذا التقدم يعكس نموًا اقتصاديًا ملحوظًا، حيث سجل الاقتصاد المحلي معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، مدعومة بتطوير قطاع الطاقة وتعظيم القيمة المضافة للصناعات البترولية والبتروكيماوية.
تحديات داخلية وخارجية
وأشارت إلى أن مصر تواجه تحديين رئيسيين؛ الأول داخلي يتمثل في تأمين احتياجات السوق المحلي من الطاقة، والثاني خارجي يتعلق بدورها في تأمين إمدادات الطاقة للدول الأوروبية والأسواق المجاورة، خاصة في ظل تغير مصادر الاستيراد الإقليمية.
وأكدت متولي، أن الاستراتيجية المصرية تعتمد على تنويع مصادر الطاقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد، إلى جانب التوسع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، التي تستهدف الوصول إلى 42% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2030.
مركز إقليمي للطاقة
ولفتت خبيرة الطاقة، إلى أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة تنافسية كبيرة، حيث تقع في قلب العالم وتربط بين ثلاث قارات، فضلًا عن امتلاكها ممرات ملاحية استراتيجية، كما ساهمت مشروعات تطوير الموانئ وشبكات النقل والبنية التحتية في تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للطاقة، خاصة مع وجود منظومة متكاملة تشمل معامل التكرير، وخطوط الأنابيب، وموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط.
التعاون الإقليمي وتصدير الغاز
وأشارت إلى أن مصر نجحت في تعزيز التعاون الإقليمي، خاصة مع قبرص، من خلال استقبال الغاز ومعالجته في محطات الإسالة المصرية، مثل إدكو ودمياط، قبل إعادة تصديره إلى أوروبا، وهو ما يعكس تنامي الاستثمارات المشتركة بين البلدين.
ومن جانبه أكد الدكتور محمد البهواشي، الخبير الاقتصادي، أن الدولة المصرية تتبنى استراتيجية واضحة تقوم على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية والبشرية، بما يعزز قدراتها الاقتصادية خلال المرحلة الحالية.
تعظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة وزيادة معدلات الإنتاج
وأوضح البهواشي، أن مصر تسعى إلى تفعيل شراكاتها مع كبرى الشركات العالمية، خاصة في مجالات البترول والغاز الطبيعي، بهدف تعظيم الاستفادة من الإمكانيات المتاحة وزيادة معدلات الإنتاج.
وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يولي اهتمامًا كبيرًا بملف توطين صناعة استخراج البترول والعمل على الاستفادة من مشتقاته، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الخارج.
وأضاف أن الدولة تعمل على تطوير بنية تحتية قوية قادرة على استيعاب الصناعات الثقيلة، بالتعاون مع القطاعين المحلي والدولي، مع تقديم حوافز استثمارية لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
زيادة الإقبال على خطوط الملاحة المصرية
وفي سياق متصل، لفت البهواشي إلى أن أي اضطرابات في مضيق هرمز قد تؤدي إلى زيادة الإقبال على خطوط الملاحة المصرية عبر قناة السويس، وهو ما يمثل فرصة إضافية لتعزيز دور مصر كمركز لوجستي عالمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض