حذر المدير التنفيذي للوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول، من لجوء الدول إلى تخزين النفط والوقود بشكل مفرط في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، مؤكدًا أن الإمدادات مرشحة لمزيد من التراجع إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.
تحذيرات من تخزين النفط والوقود
ودعا بيرول الحكومات إلى تجنب فرض قيود أو حظر على الصادرات، معتبرا أن مثل هذه الإجراءات تأتي في أسوأ توقيت للأسواق العالمية، إذ تلحق الضرر بالشركاء التجاريين والحلفاء والدول المجاورة.
فرض رسوم إضافية على الصادرات
ورغم عدم تسميته دولة بعينها، بدت تصريحاته موجهة إلى الصين، التي تعد الدولة الكبرى الوحيدة التي فرضت حظرا على صادرات البنزين والديزل ووقود الطائرات منذ اندلاع الحرب قبل خمسة أسابيع، في حين لجأت الهند إلى فرض رسوم إضافية على الصادرات، بحسب فايننشال تايمز.
أسواق الطاقة في آسيا
وأشار إلى أن الدول الآسيوية الكبرى التي تمتلك طاقات تكرير ضخمة مطالبة بإعادة النظر في هذه القيود، محذرا من أن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات دراماتيكية على أسواق الطاقة في آسيا.
كما لمّح إلى مخاوف مماثلة في الولايات المتحدة، حيث تتصاعد التكهنات بشأن فرض قيود على صادرات الوقود المكرر مع ارتفاع أسعار البنزين إلى أكثر من 4 دولارات للجالون، وسط تهديدات بنقص وقود الطائرات في ولاية كاليفورنيا، رغم استبعاد حظر صادرات النفط الخام حتى الآن.
وأكد بيرول أن بعض الدول بدأت بالفعل في تكديس الإمدادات، ما يحد من فاعلية خطوة الوكالة الدولية للطاقة للإفراج عن 400 مليون برميل من النفط والوقود من الاحتياطيات الاستراتيجية بهدف تهدئة الأسواق.
وأوضح أن كلًا من الولايات المتحدة والصين شهدتا ارتفاعًا في المخزونات خلال الأسابيع الأخيرة، إذ ارتفعت المخزونات الأمريكية بنحو 5% على أساس سنوي، فيما يُتوقع أن تصل المخزونات البرية في الصين إلى نحو 1.3 مليار برميل في أبريل نيسان.
وتُعد آسيا الأكثر تأثرًا بالأزمة حتى الآن، حيث بدأت بعض الدول في تقنين الوقود وتقليص أيام العمل، في حين أشار بيرول إلى عدم وجود نقص فعلي حاليًا في الديزل أو وقود الطائرات في أوروبا، مع التحذير من احتمال تغير هذا الوضع خلال الأسابيع المقبلة إذا استمرت اضطرابات الإمدادات من الشرق الأوسط.
وحذّر من أن الأسواق قد تفقد في أبريل ضعف كميات النفط والمنتجات المكررة التي فقدتها في مارس آذار، إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.
إعادة رسم ملامح نظام الطاقة العالمي
ولفت إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة كبيرة، إذ تضرر 72 موقعًا للطاقة، ثلثها تعرض لأضرار جسيمة أو شديدة.
وأشاد بسرعة استجابة السعودية، التي أعادت توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب يصل إلى البحر الأحمر، متجاوزة المضيق، مع التأكيد على أن أي استهداف ناجح لهذا المسار ستكون له تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
وفي سياق أوسع، توقع بيرول أن تعيد الأزمة الحالية رسم ملامح نظام الطاقة العالمي، على غرار أزمات السبعينيات والحرب في أوكرانيا عام 2022، مرجحًا أن تشهد الفترة المقبلة انتعاشًا للطاقة النووية، وتسارعًا في تبني المركبات الكهربائية، وزيادة في الاستثمارات بالطاقة المتجددة، إلى جانب عودة بعض الدول لاستخدام الفحم، مشيرا إلى أن قطاع الغاز سيواجه تحديًا لاستعادة موثوقيته بعد أزمتين متتاليتين خلال أربع سنوات.
وأكد، أن بعض الدول، مثل المملكة المتحدة، لن تتمكن من تكرار طفرة إنتاج النفط السابقة، نظرًا لاستنفاد الجزء الأكبر من مواردها القابلة للاستخراج اقتصاديا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض