أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ إدارة الأعمال، أن الأزمة الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط كشفت بوضوح عن الترابط الوثيق بين السياسة والاقتصاد، مشيراً إلى أن كلاً منهما يؤثر بشكل مباشر في الآخر، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط العالمية.
وأوضح غنيم في مداخلة مع قناة إكسترا نيوز، أن النفط لا يُعد فقط سلعة استراتيجية، بل يحمل أيضاً أبعاداً سياسية، حيث تتحدد أسعاره وفقاً لعوامل العرض والطلب، إلى جانب ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر" (Risk Premium)، الناتجة عن التهديدات التي قد تطال سلاسل الإمداد وعمليات النقل. وأضاف أن هذه المخاطر تدفع الأسعار للارتفاع، ما ينعكس على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن عدداً من الدول، مثل ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي، تسعى إلى تقليل الاعتماد على النفط عبر التحول التدريجي نحو الطاقة المتجددة، رغم أن هذا التحول يحتاج إلى وقت واستثمارات كبيرة. ولفت إلى أن مصر تسير في الاتجاه ذاته من خلال استراتيجيتها الوطنية للطاقة التي تستهدف زيادة مساهمة الطاقة المتجددة بحلول عامي 2030 و2035.
وفيما يتعلق بتأثر الدول الناشئة، أوضح غنيم أنها الأكثر عرضة للتداعيات الاقتصادية، خاصة مع توقعات بحدوث موجة تضخم عالمية مشابهة لتلك التي صاحبت الأزمة الروسية الأوكرانية. وأرجع ذلك إلى ارتفاع فاتورة الواردات، خصوصاً في الدول المستوردة للنفط، إضافة إلى اعتماد هذه الدول بشكل أكبر على تصدير المواد الخام مقارنة بالدول الصناعية.
وأكد أن الاقتصاد المصري يمتلك مؤشرات إيجابية تدعم استقراره، من بينها وصول الاحتياطي الأجنبي إلى نحو 52 مليار دولار، وهو ما يغطي حوالي ثمانية أشهر من الواردات، إلى جانب صافي أصول أجنبية للقطاع المصرفي تتجاوز 25.5 مليار دولار، تكفي لنحو أربعة أشهر إضافية من الواردات.
وحول مستقبل أسعار النفط، أشار غنيم إلى أن عودتها إلى مستويات ما قبل الأزمة ستستغرق وقتاً، نظراً لحاجة الأسواق العالمية إلى التكيف، بالإضافة إلى الفجوة الحالية بين العرض والطلب، والتي تفاقمت بسبب اتجاه الدول إلى زيادة احتياطياتها الاستراتيجية.
وأضاف أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً ملحوظاً من نحو 60-65 دولاراً للبرميل في بداية العام إلى حوالي 110 دولارات حالياً، مع توقعات بوصولها إلى 150 دولاراً للبرميل في حال استمرار الأزمة، وهو ما قد يقترب من المستويات القياسية المسجلة في عام 2008.
واختتم غنيم تصريحاته بالتأكيد على أن طبيعة الأزمة الجيوسياسية تجعل من الصعب التنبؤ بمدتها أو توقيت انتهائها، مشدداً على أهمية اتخاذ إجراءات استباقية للتعامل مع تداعياتها الاقتصادية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض