شبح الركود التضخمي يهدد الاقتصاد العالمي مع قفزة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية


الجريدة العقارية الخميس 02 ابريل 2026 | 08:45 صباحاً
شبح الركود التضخمي يهدد الاقتصاد العالمي مع قفزة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية
شبح الركود التضخمي يهدد الاقتصاد العالمي مع قفزة أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية
وكالات

يواجه الاقتصاد العالمي واقعاً جديداً محفوفاً بالتحديات الجسيمة إثر الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز بالأسواق الدولية، والناجم عن التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط. 

وقد وضعت هذه التطورات البنوك المركزية العالمية في مأزق حقيقي، حيث باتت مطالبة بالموازنة بين رفع أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم المتسارع، وبين خفضها لتحفيز النمو الاقتصادي المتباطئ، وسط تحذيرات جدية من دخول العالم في موجة "ركود تضخمي" وشيكة.

وتشير التقارير الاقتصادية إلى أن التبعات لم تعد مقتصرة على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل زيادة كلف الإنتاج الصناعي والزراعي وارتفاع تكاليف النقل والشحن، مما أدى إلى عودة التضخم كعقبة رئيسية أمام النمو. 

وفي هذا الصدد، كشفت دراسة حديثة لمؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" أن استقرار أسعار النفط عند مستوى 140 دولاراً للبرميل لمدة شهرين، تزامناً مع اضطرابات سلاسل التوريد، سيكون كافياً لدفع أجزاء واسعة من الاقتصاد العالمي نحو ركود طفيف، مع توقعات بوصول التضخم العالمي إلى ذروة حادة تبلغ 5.8%.

وفي تحليل للمشهد الراهن، أكد السيد محمد بن طوار الكواري، النائب الأول لرئيس غرفة قطر،  أن الاقتصاد العالمي يواجه ثلاث تداعيات رئيسية؛ أولها عودة ضغوط التضخم التي تنعكس مباشرة على أسعار المستهلك النهائي، وثانيها تباطؤ النمو العالمي حيث يعمل ارتفاع سعر النفط كضريبة تسحب السيولة من الأسواق، وثالثها اختناق سلاسل الإمداد وارتفاع كلفة التأمين.

 وأوضح الكواري أن أي اضطراب في مضيق هرمز سيمثل صدمة كبرى لسوق الغاز المسال تحديداً، حيث قد يفقد العالم أكثر من 300 مليون متر مكعب يومياً، وهي كميات يصعب تعويضها في وقت وجيز.

على صعيد الدول الأكثر تضرراً، تبرز دول شرق آسيا وعلى رأسها الصين والهند واليابان في مقدمة المتأثرين، كونها تستقبل نحو 80% من كميات النفط والغاز المارة عبر مضيق هرمز. وقد بدأت بعض الحكومات بالفعل في اتخاذ إجراءات طارئة لتخفيف الصدمة، مثل أستراليا وكوريا الجنوبية عبر تخفيض ضرائب الوقود.

 وفي المقابل، يرى الخبراء أن الدول المصدرة للطاقة في الخليج تتضرر أيضاً ولكن من زاوية تعطل الصادرات وارتفاع المخاطر على البنية التحتية، بينما قد تستفيد الدول المصدرة ذات الديون المرتفعة خارج المنطقة من هذه القفزة السعرية لسداد ديونها في فترات أقصر.

من جانبه، حذر السيد عبدالله الرئيسي، المصرفي السابق، من أن التداعيات السلبية للأزمة الحالية لن تنتهي بانتهاء الأسباب الجيوسياسية فوراً، بل قد تحتاج الأسواق إلى فترة تمتد لأكثر من ثلاث سنوات لاستعادة وتيرة نموها المعتاد. 

وشدد الرئيسي على ضرورة تحلي البنوك المركزية بالحكمة وعدم التسرع في رفع أسعار الفائدة لتجنب الإضرار بالشركات الصغيرة والمتوسطة، مؤكداً أن الصدمة الحالية تتجاوز مجرد تقلبات سعرية لتصل إلى إعادة رسم خرائط التجارة والاستثمار العالمي في ظل غياب هوامش الأمان الاقتصادي.