حذّر خالد أبو بكر، نائب رئيس الاتحاد الدولي للغاز، من اضطرابات حادة يشهدها سوق الغاز العالمي، واصفاً الوضع الحالي بأنه “دربكة كبيرة جداً”، في ظل نقص الإمدادات واشتداد المنافسة على الشحنات الفورية.
وأوضح أبو بكر، في مقابلة مع “CNN الاقتصادية”، أن توقف كميات من الغاز عن التدفق إلى الأسواق العالمية، لا سيما من قطر التي كانت توجه جزءاً كبيراً من صادراتها إلى جنوب شرق آسيا ونحو 8% إلى أوروبا، أدى إلى خلخلة واضحة في توازن السوق.
وأشار إلى أن هذا النقص تسبب في صراع بين الدول والشركات والمصانع للحصول على شحنات الغاز المسال، خاصة الفورية (Spot)، ما دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، محذراً من تداعيات ذلك على اقتصادات تعتمد بشكل كبير على الغاز، مثل باكستان وبنغلاديش، حيث قد تتأثر قطاعات حيوية كصناعة الأسمدة والمنسوجات، إضافة إلى خدمات الطاقة والإنارة في جنوب شرق آسيا.
وفي المقابل، لفت إلى أن أسواق الغاز المرتبطة بخطوط الأنابيب أو الاستهلاك المحلي تتمتع بدرجة أكبر من الاستقرار، نظراً لاعتمادها على عقود طويلة الأجل تحد من تقلبات الأسعار.
وكشف أبو بكر أن الاتحاد الدولي للغاز يعمل على التوفيق بين الشركات العالمية وتجار الغاز المسال، بهدف إعادة توزيع الإمدادات بشكل أكثر توازناً، وتشجيع توجيه الغاز إلى أسواق ناشئة في آسيا مثل الفلبين وتايلاند، إلى جانب باكستان وبنغلاديش.
وعن توقعاته للأسعار، قال إنه في حال انتهاء الأزمة قريباً، قد تظل الأسعار مرتفعة ارتباطاً بسعر خام برنت في نطاق 85 إلى 90 دولاراً، مع حاجة السوق لفترة تتراوح بين 6 و8 أشهر للتعافي من “الصدمة”. أما في حال استمرار الأزمة، فقد تبقى الأسعار مرتفعة حتى نهاية عام 2027.
وفيما يتعلق بمنطقة شرق المتوسط، أكد أن البنية التحتية لنقل وتسييل الغاز، بما في ذلك خطوط الأنابيب ومحطات الإسالة، تقع بعيداً عن بؤر التوتر، مشيراً إلى أن التعاون بين مصر وقبرص سيسهم في تعزيز الإمدادات للأسواق المحلية والعالمية.
واختتم أبو بكر بالتأكيد على أن الأزمة الحالية عززت أهمية تنويع مصادر الطاقة، مشيراً إلى أن العالم يتجه نحو مفهوم “تكامل الطاقة” (And Energy)، الذي يجمع بين الغاز والنفط والطاقة المتجددة والهيدروجين، لتلبية الطلب المتزايد عالمياً، في ظل محدودية قدرة الطاقة المتجددة وحدها على سد الاحتياجات.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض