شعبة الذهب: المعدن الأصفر يظل الملاذ الآمن الأسرع تسييلًا وقت الأزمات والحروب


الجريدة العقارية الثلاثاء 31 مارس 2026 | 03:02 مساءً
شعبة الذهب: المعدن الأصفر يظل الملاذ الآمن الأسرع تسييلًا وقت الأزمات والحروب
شعبة الذهب: المعدن الأصفر يظل الملاذ الآمن الأسرع تسييلًا وقت الأزمات والحروب
نهال اللهيبي

تحدث مسؤولو شعبة الذهب في تصريحات خاصة لـ«العقارية» عن واقع ومستقبل سوق الذهب في مصر، محذرين من التداعيات الأمنية والاقتصادية لقرار غلق المحلات التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً، وأوضحوا الرؤية العالمية لأسعار المعدن الأصفر في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.

وأشاروا إلى أن سوق الذهب المصري يمر بمرحلة من الهدوء والترقب نتيجة تداخل عدة عوامل محلية وإقليمية وأن السلوك الشرائي للمواطن المصري يشهد تحولًا ملحوظًا في ظل التوترات الجارية بالمنطقة.

أزمة الغلق المبكر والمخاوف الأمنية

بداية أكد هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن قرار غلق محال الصاغة في التاسعة مساءً سيؤثر بشكل مباشر على حركة البيع والشراء خاصةً وأن طبيعة المستهلك المصري في قطاع المجوهرات تميل إلى التسوق في الساعات المتأخرة من الليل.

ولفت رئيس الشعبة إلى أن المشكلة الأكبر ليست في تراجع المبيعات فحسب، بل في المنظومة الأمنية، موضحًا أن بقاء الشوارع مظلمة من الساعة التاسعة مساءً وحتى الحادية عشرة صباحاً وموعد فتح محال الصاغة يمثل فترة زمنية طويلة ومخاطرة كبيرة بسلامة المنشآت والجمهور.

وشدد على أن هذا القرار يضع عبئاً ثقيلًا ومضاعفًا على كاهل وزارة الداخلية لتأمين هذه المحلات والمنشآت من أي محاولات للسرقة أو التخريب في ظل غياب الحركة المرورية والبشرية.

الذهب مقابل الطاقة.. كواليس التراجع العالمي

وحول التذبذب الحالي في أسعار الذهب العالمية كشف ميلاد عن معادلة اقتصادية هامة فرضتها الحروب حيث أوضح أن أزمة الطاقة العالمية دفعت العديد من الدول للبحث عن سيولة دولارية سريعة لتأمين احتياجاتها من البترول والغاز وضرب مثالًا بالبنك المركزي التركي الذي لجأ لبيع كميات من الذهب لتوفير السيولة المالية اللازمة لتعويض فارق أسعار الطاقة.

وأكد أن هذا هو الجوهر الحقيقي للذهب كمخزن للقيمة يُشترى وقت الفائض ويُباع وقت الاحتياج أو الأزمات لتوفير السيولة النقدية العاجلة.

الذهب استثمار طويل الأجل ولا داعي للقلق

طمأن ميلاد المستثمرين والمواطنين بأن الذهب لا يزال يحافظ على قيمته رغم التقلبات السعرية اللحظية، مشيرًا إلى أن المعدن الأصفر قد حقق مستويات قياسية سابقًا وأن التراجع الحالي هو مجرد دورة اقتصادية طبيعية، متابعًا: "حلاوة الذهب تكمن في كونه أسرع أداة مالية يمكن تسييلها في أي وقت ومن أي مكان في العالم".

نصيحة للمواطنين.. الوقت الحالي مناسب للشراء

وفي ختام حديثه قدم رئيس شعبة الذهب نصيحة مباشرة للمواطنين، مؤكدًا أن التوقيت الحالي يعد مناسبًا للشراء والادخار، موضحًا أن الذهب تاريخيًا يعود دائمًا لنقطة القمة التي وصل إليها بل ويتجاوزها بأرقام جديدة، مشددًا على ضرورة التعامل مع الذهب كاستثمار طويل الأجل وعدم التأثر بالمضاربات السريعة أو الشائعات التي تهدف لإثارة القلق في الأسواق.

بينما أكد لطفي المنيب، نائب رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن سوق الذهب المصري يمر بمرحلة من الهدوء والترقب نتيجة تداخل عدة عوامل محلية وإقليمية، مشيرًا إلى أن السلوك الشرائي للمواطن المصري يشهد تحولًا ملحوظًا في ظل التوترات الجارية بالمنطقة.

تأثير قرار الغلق المبكر

وحول قرار غلق المحلات في تمام الساعة التاسعة مساءً أوضح المنيب أن التأثير الأكبر يظهر في الأيام الأولى لتطبيق القرار حيث لم يعتد المواطن بعد على هذا الجدول الزمني الجديد.

وتوقع المنيب أن يتلاشى هذا التأثير تدريجيًا بمجرد اعتياد المواطنين على المواعيد الجديدة وتغيير مواقيت نزولهم للشراء، مؤكدًا أن الشماعة التي يحاول البعض استغلالها لربط هدوء السوق بقرار الغلق فقط هي حكم غير دقيق خاصةً وأننا نخرج من موسم عيد ولدينا ظروف استثنائية أخرى.

تغير قواعد الطلب في زمن الحروب

وفي تحليل لأداء السوق شدد نائب رئيس شعبة الذهب على أن الحروب تكسر كل قواعد الطلب التقليدية، موضحًا أن قوى السوق تعتمد على العرض والطلب ولكن في حالات التوتر العسكري والحروب تتغير أولويات الشعوب والدول على حد سواء.

وقال المنيب: "في ظل الحروب تتقدم احتياجات الطاقة (البترول) والغذاء والدواء على أي شيء آخر وكذلك الدول تسعى لتأمين مخزون من الوقود والأفراد يسعون لتأمين مخزون من السلع الأساسية والأدوية التي قد يخشون نقصها أو ارتفاع أسعارها مستقبلًا، وهذا يأتي حتمًا على حساب السلع الاستهلاكية أو الكمالية".

الذهب كأداة مالية

وفرق المنيب في حديثه بين الذهب كأداة مالية وهي السبائك والجنيهات والذهب كمشغولات للزينة موضحًا أن الذهب المُخصص للزينة من الأساوروالخواتم والقلادات يُعامل في وقت الأزمات مُعاملة الملابس الفاخرة والعطور حيث يتردد المستهلك كثيرًا قبل شرائه مفضلًا توجيه السيولة المالية لتأمين الاحتياجات الأساسية من الغذاء والدواء.

وأضاف: "المواطن اليوم قبل أن يشتري خاتم أو أسورة، يفكر أولاً في تأمين مخزون من السكر والأرز والأدوية المستوردة التي قد تتأثر بالظروف وهذا السلوك طبيعي ومنطقي في ظل حالة عدم الاستقرار السعري والتوترات السياسية التي تشهدها المنطقة".

واختتم لطفي تصريحاته لـ«العقارية» بالتأكيد على أن هدوء حركة البيع والشراء حاليًا هو نتاج طبيعي لفترة ما بعد العيد مُضافًا إليها حالة عدم اليقين العالمي، مؤكدًا أن الشعبة تتابع عن كثب حركة السوق وتأثير المواعيد الجديدة، معتبرًا أن الأولوية القصوى للمواطن والدولة في هذه المرحلة هي تأمين الاحتياجات الاستراتيجية وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تراجع الطلب على المشغولات الذهبية مؤقتًا.

وفي السياق ذاته قال محمد صيام، أحد تُجار الصاغة بالسوق المحلية، أن أسوق الذهب تأثرت بشكل طفيف خلال أول يومين من تطبيق القرار خاصةً وأن المواطنون لم يعتادوا بعد على مواعيد عمل الصاغة الجديدة.

وبشأن حركة الإقبال عامة أوضح صيام أن هناك هدوء ملحوظ يضرب أسواق الصاغة في مصر إثر التوترات الإقليمية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والتي حدت من مكاسب الذهب خاصةً بعد توجه الأفراد للسلع الأساسية والمواد الغذائية.