اقتصادي لـ"العقارية": تحوّط الحكومة من الدولار السبب الرئيسي وراء تصاعده في البنوك


الجريدة العقارية الاثنين 30 مارس 2026 | 03:30 مساءً
اقتصادي لـ"العقارية": تحوّط الحكومة من الدولار السبب الرئيسي وراء تصاعده في البنوك
اقتصادي لـ"العقارية": تحوّط الحكومة من الدولار السبب الرئيسي وراء تصاعده في البنوك
عبدالله محمود

مع تصاعد الحرب في إيران واشتداد التوتر في منطقة الشرق الأوسط، امتدت تداعياتها الاقتصادية إلى كافة دول العالم، بما فيها مصر، حيث شهدت سعر الوقود والدولار قفزات كبيرة ليتجاوز صرف الدولار في البنوك المصرية اليوم الإثنين 54 جنيها لأول مرة.

وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور وائل النحاس الخبير الاقتصادي، أن سعر صرف الدولار داخل القطاع المصرفي حتى 56 جنيهًا ما يزال ضمن النطاق الآمن، قائلاً: "طالما سعر الدولار تحت 56 جنيها، لا أرى مشكلة كبيرة، مجرد تعديل للوضع الطبيعي". 

ويضيف الخبير الاقتصادي في تصريحات خاصة لـ"العقارية"، أن تجاوز الدولار 56 جنيها سيكون مؤشرًا على المخاطر المحتملة، لكنه لا يتوقع حدوث ذلك خلال الفترة الحالية رغم مؤشرات استمر الحرب الإيرانية.

يشير النحاس إلى أن بعض التوقعات السابقة من قبل الخبراء والاقتصاديين كانت تشير إلى أسعار أقل، بين 35 و47 جنيها، إلا أن الواقع أثبت صحة توقعاته الأخيرة بأن المنطقة السعرية للدولار في مصر حتى 56 جنيهًا تعتبر آمنة. 

وأكد الخبير الاقتصادي "أن ارتفاع الدولار الحالي ليس نتيجة خروج الأموال الساخنة فهذا يشكل جزءا بسيطا فقط، بل السبب الرئيسي هو تحوّط الحكومة المصرية لتأمين احتياجاتها ولمواجهة الأزمة الحالية".

وقال الخبير الاقتصادي إن الدولة تسابق الزمن لتأمين المخزون الاستراتيجي من الغذاء والطاقة، مشيرًا إلى أن برميل النفط قد يتجاوز 200 دولار، مما دفع الحكومة إلى شراء كميات كبيرة لتجنب أي أزمة محتملة، مؤكدًا أن "النصف الأول من العام الجاري يشهد ضغوطًا كبيرة على الدولار، لكن النصف الثاني ستنخفض الاحتياجات إلى نحو 8 مليارات دولار مقارنة بـ13 مليارًا في النصف الأول".

وأشار النحاس إلى أن الحكومة المصرية تعمل على اكتفاء ذاتي جزئي للسلع الاستراتيجية، بما فيها الغذاء والطاقة، من خلال شحنات عاجلة وفوية من ليبيا من أجل تعويض الجزء الذي كان من المقرر أن ياتي من السعودية (أرامكو) أو دولة الكويت، لضمان مواجهة أي اضطرابات ناجمة عن تداعيات الحرب في المنطقة". 

وذكر الخبير الاقتصادي: "أنه حتى الآن، لم نشهد أي انهيار، وكل الإجراءات التي اتخذتها الدولة تهدف إلى حماية الاقتصاد والمواطنين، مع الحفاظ على استقرار الجنيه ومواجهة المضاربات المحتملة".

وأوضح النحاس أن البنك المركزي لعب دورًا مهمًا في حماية المواطنين من المضاربات، قائلاً: "كل الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي مؤخراً كانت دقيقة، إذ تم دعم الجنيه مقابل الدولار مع منع أي تحقيق أرباح غير مشروعة نتيجة تخفيض قيمته، مع الحفاظ على المرونة ومنع ظهور سوق سوداء خارج القطاع المصرفي".

ولفت الدكتور النحاس إلى أن "كل هذه التحركات الاقتصادية تعكس محاولة الدولة لتجنب المخاطر المستقبلية، وضمان استقرار الأسواق، وتحقيق اكتفاء ذاتي في الطاقة والسلع الاستراتيجية، بما يضع مصر في موقف أكثر أمانًا في مواجهة التقلبات العالمية".