نفّذ البنك المركزي التركي عملية تسييل ضخمة وغير مسبوقة لاحتياطياته من الذهب، إذ باع نحو 58 طناً تُقدّر قيمتها بأكثر من 8 مليارات دولار خلال أسبوعين فقط، ما يعكس ضغوطاً مالية متزايدة. تزامن ذلك مع تراجع أسعار الذهب عالمياً بأكثر من 15% مقارنة بالشهر السابق، نتيجة قوة الدولار واتجاه عدد من البنوك المركزية إلى بيع الذهب لتعزيز السيولة وجني الأرباح وإعادة توجيهها لتلبية احتياجات ملحّة.
أظهرت البيانات انخفاض احتياطيات الذهب لدى البنك المركزي التركي بمقدار 6 أطنان خلال الأسبوع المنتهي في 13 مارس، تلاه تراجع حاد بلغ 52 طناً في الأسبوع المنتهي في 20 مارس، ليستقر إجمالي الاحتياطيات عند 513 طناً، وهو أكبر انخفاض تشهده البلاد منذ سبع سنوات.
لم تقتصر العملية على البيع المباشر، بل تم تنفيذها عبر استراتيجيات مالية معقدة، إذ استُخدم أكثر من نصف الكمية المباعة في اتفاقيات مقايضة (Swaps) للحصول على الدولار الأميركي وتوفير سيولة فورية، بينما تم بيع الكمية المتبقية في السوق المفتوحة، ما يعكس إدارة نشطة للأزمة بدلًا من تصفية عشوائية للأصول.
وبالنظر إلى حجم المبيعات، فإن تركيا تجاوزت إجمالي التدفقات الخارجة البالغة 43 طناً من جميع الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب (ETFs) عالمياً خلال الفترة نفسها، ما يجعلها أكبر مصدر منفرد لتسييل الذهب في العالم حالياً.
يرتبط هذا التحرك بشكل مباشر بالتداعيات الجيوسياسية للحرب المستمرة مع إيران، إذ أدى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة عالمياً إلى زيادة كبيرة في فاتورة الواردات التركية من الطاقة، ما عزز الطلب المحلي على الدولار وفرض ضغوطاً قوية على الليرة التركية.
في محاولة للدفاع عن العملة، استنزف البنك المركزي احتياطياته من العملات الأجنبية بشكل كبير، إذ تم إنفاق نحو 40 مليار دولار مؤخراً، ما أدى إلى تراجع إجمالي الاحتياطيات إلى نحو 175 مليار دولار، وهو أدنى مستوى منذ الربع الثالث من عام 2025. في ظل هذه الظروف، لم يعد أمام تركيا سوى اللجوء إلى احتياطياتها الذهبية كخيار اضطراري لتوفير سيولة عاجلة، إذ فرضت تكاليف الطاقة المرتفعة واقعاً صعباً أجبرها على التخلي عن جزء من شبكة الأمان الذهبية للحفاظ على استقرار العملة والاقتصاد.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض