خبير اقتصادي: الإجراءات التقشفية حل قصير الأجل وقد تقود إلى ركود تضخمي


الجريدة العقارية الاحد 29 مارس 2026 | 05:12 مساءً
الدكتور مدحت نافع
الدكتور مدحت نافع
محمد فهمي

قال الدكتور مدحت نافع الخبير الاقتصادي، إن الإجراءات التقشفية التي تتبناها الحكومة تُعد الخيار الوحيد المتاح على المدى القصير جدًا، مشيرًا إلى أنها تعتمد بشكل أساسي على خفض الاستهلاك وزيادة جزئية في فاتورة الطاقة، في ظل استمرار وجود عجز كبير وفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك.

وأوضح نافع في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس، أن هذه الإجراءات تسهم في تخفيف الضغط على الموازنة العامة، لكنها لا تعالج جذور الأزمة بشكل كامل، وهو ما أقر به مصطفى مدبولي، مؤكدًا أن تأثيرها يظل جزئيًا.

وأضاف أن التداعيات السلبية لهذه السياسات لم تظهر بشكل كامل بعد، نظرًا لطبيعتها التقشفية التي قد تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي، لافتًا إلى أن تقليل ساعات العمل وإغلاق المحال مبكرًا قد يحد من النشاط الاقتصادي، خاصة أن النمو في مصر يعتمد بدرجة كبيرة على الاستهلاك.

وأشار إلى أن خفض استهلاك الطاقة وتقليل الإضاءة قد يقللان من فاتورة الطاقة، لكنهما قد يتسببان في زيادة تكاليف أخرى، مثل التأثير على كفاءة الخدمات أو السلامة العامة.

وفيما يتعلق بالحيز المالي، أكد نافع أن قدرة الحكومة على خفض الإنفاق محدودة، نظرًا لتوجيه معظم الإيرادات إلى خدمة الدين، ما يقلل من فعالية أي إجراءات تقشفية. واعتبر أن خفض مخصصات الطاقة بنسبة 30%، مثل تقليل استهلاك الوقود للمركبات الحكومية، يُعد خطوة إيجابية من حيث الإشارة إلى إدراك الأزمة، لكنه لن يغطي الزيادات الكبيرة في التكاليف التي تجاوزت 50% خلال فترة قصيرة.

وأرجع ذلك إلى طبيعة التعاقدات في سوق الطاقة، خاصة الاعتماد على السوق الفورية (Spot Market)، مشيرًا إلى أن وجود عقود طويلة الأجل وآليات تحوط كان من شأنه تقليل حدة الصدمات الحالية.

وحول السيناريوهات المستقبلية، حذر نافع من احتمالية الدخول في حالة "ركود تضخمي" في أسوأ الأحوال، إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، بينما قد تظل الآثار مؤقتة في حال انحسارها سريعًا.

كما دعا إلى تطبيق آليات تسعير مرنة، مثل ربط أسعار الطاقة للمصانع بمعادلات طويلة الأجل، على غرار ما هو معمول به في قطاع الأسمدة، مقترحًا تطبيق نموذج مماثل مع شركة مصر للألومنيوم وقطاع الكهرباء، بما يسهم في الحد من تقلبات الأسعار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي.