توقعت المحللة الاقتصادية، هبة منير، أن تتجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها المقرر في الثاني من أبريل المقبل، وذلك في ظل الاضطرابات الإقليمية الناجمة عن النزاع القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما تفرضه هذه الأوضاع من تحديات جسيمة على الاقتصاد العالمي والمصري على حد سواء، مما يستوجب سياسة حذرة للحفاظ على الاستقرار النقدي.
وأوضحت "منير" في تصريحات صحفية، أن الاقتصاد المصري استقبل هذه الموجة من الصدمات الخارجية وهو في وضع قوي نسبياً، حيث سجل صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفاعاً سنوياً بنحو 11% ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، تزامناً مع قفزة ملحوظة في صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بمقدار 3.39 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 29.5 مليار دولار، وهو ما ساهم في تخفيف حدة الضغوط وتوفير سيولة دولارية ساعدت في امتصاص الصدمات الأولى للنزاع.
ورغم هذه المؤشرات القوية، أشارت المحللة إلى أن استمرار الحرب أدى إلى خروج تدفقات أجنبية تقدر بنحو 4 مليارات دولار من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ مطلع مارس، وهو ما انعكس على قيمة الجنيه مقابل الدولار بتراجع بلغت نسبته 9% ليصل إلى مستوى 52.6 جنيهاً، مؤكدة أن هذا التحرك يعكس مرونة سعر الصرف وقدرته على التعامل مع المتغيرات، في ظل ضغوط إضافية ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط عالمياً بنسبة 48% لتصل إلى 107 دولار للبرميل، مما دفع الحكومة لرفع أسعار المحروقات محلياً بنسبة 19% في المتوسط.
وأضافت "منير" أن هذه الزيادات في أسعار الطاقة ستلقي بظلالها على معدلات التضخم، حيث تمت مراجعة التوقعات لمعدل التضخم السنوي لشهر مارس بالزيادة ليصل إلى 14.3%، مع رفع تقديرات متوسط التضخم لعام 2026 ليتراوح بين 13% و14% بدلاً من التوقعات السابقة التي كانت تدور حول 10% إلى 11% قبل اندلاع النزاع، وهو الأمر الذي يرجح تأجيل "دورة التيسير النقدي" وخفض الفائدة لفترة أطول مما كان متوقعاً في السابق.
واختتمت المحللة رؤيتها بالإشارة إلى أن البنك المركزي يسعى للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين القومية، حيث يبلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً نحو 23.4%، مما يحقق فائدة حقيقية إيجابية للمستثمرين الأجانب بنحو 6.94%، وبناءً على ذلك، يظل التثبيت هو الخيار الأرجح في الاجتماع المقبل لتحقيق توازن بين احتواء التضخم المرتفع، وتأمين موارد النقد الأجنبي، والمحافظة على مستهدفات عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي في ظل هذه الظروف الاستثنائية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض