كشف الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أسباب ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، الذي تجاوز اليوم الأحد مع بداية التعاملات الأسبوعية 53 جنيها لأول مرة في عدد من البنوك، موضحا تداعيات ذلك على القطاع الصناعي في مصر وتوقعاته لمسار العملة الخضراء خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار حرب إيران.
وأكد الإدريسي في تصريحات خاصة لـ"العقارية"، اليوم الأحد، أن هذا الارتفاع لا يمكن فصله عن السياق العالمي والإقليمي، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في المنطقة، أدى إلى زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن، إلى جانب ارتفاع تكلفة الواردات، خاصة الطاقة ومدخلات الإنتاج. وأضاف أن بعض مصادر النقد الأجنبي مثل إيرادات قناة السويس والسياحة تأثرت بشكل غير مباشر، مما زاد الضغط على العملة المحلية.
ارتفاع الطلب على الدولار
وعلى الصعيد المحلي، أشار الإدريسي إلى استمرار ارتفاع الطلب على الدولار من المستوردين لتأمين احتياجاتهم، ومن المستثمرين للتحوط من تقلبات سعر الصرف، بينما لم تغلق الفجوة بين العرض والطلب بشكل كامل، ما ينعكس في استمرار الضغوط على الجنيه.
جذب بعض الاستثمارات الإنتاجية
وبخصوص الاستثمار الأجنبي، أوضح الإدريسي أن الوضع يحمل وجهين؛ فالارتفاع قد يجذب بعض الاستثمارات الإنتاجية، إذ تقل تكلفة الاستثمار عند تحويل العملات الأجنبية للجنيه، لكنه قد يدفع المستثمرين لتأجيل قراراتهم نتيجة تقلبات سعر الصرف وعدم وضوح مساره، خاصة الاستثمارات قصيرة الأجل أو "الأموال الساخنة".
أزمة توفير الدولار
وفيما يخص احتمالات أزمة في توفير الدولار، أكد الإدريسي أن حدوث أزمة حادة غير مرجح، مع تحركات الدولة لتأمين مصادر النقد الأجنبي عبر الاتفاقيات الدولية، وجذب الاستثمارات، وترشيد الواردات. لكنه توقع استمرار حالة "الضغط النسبي" على العملة، ما يجعل الأولوية لتوفير الدولار للسلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.
مصير العملة الخضراء
أما توقعاته لسعر الدولار في ظل استمرار الحرب، فأوضح أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو التحرك في نطاق تصاعدي محدود، قد يدفع السعر إلى 55–60 جنيهًا، خاصة مع استمرار الضغوط على مصادر النقد الأجنبي وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، بينما قد يشهد استقرارًا أو تراجعًا محدودًا في حال تهدأت الأوضاع.
تأثير ارتفاع الدولار على الصناعات المصرية
وبالنسبة للقطاع الصناعي، بين الإدريسي أن ارتفاع الدولار يزيد تكلفة استيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج، ما يضغط على هوامش الربحية ويرفع أسعار المنتجات النهائية، لكنه أشار إلى أن هذه الظروف قد تمثل فرصة لتعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، بشرط تقديم دعم حقيقي للصناعة وتسهيل الحصول على العملة الأجنبية للأنشطة الإنتاجية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض