تتجه السندات الحكومية في منطقة اليورو لتسجيل واحد من أضعف مستوياتها خلال العقد الماضي، حيث قفزت تكاليف الاقتراض في عدة دول أوروبية إلى مستويات قياسية لم تشهدها منذ سنوات.
وتأتي هذه التطورات مدفوعة بتنامي قلق المستثمرين بشأن التداعيات الاقتصادية للصراع في منطقة الشرق الأوسط وتأثيره المباشر على الأوضاع المالية العامة في القارة العجوز.
شهدت الأسواق موجة بيع عالمية مكثفة مدفوعة بمخاوف التضخم الناتجة عن الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز.
وفي هذا السياق، ارتفعت تكاليف الاقتراض لأجل 10 سنوات في إيطاليا لتصل إلى 4.14% يوم الجمعة الماضي، وهو المستوى الأعلى منذ منتصف عام 2024.
ورغم تراجع العائد لاحقاً إلى 4.08%، إلا أنه ظل مرتفعاً بنحو 0.8 نقطة مئوية منذ بداية الشهر، في تحرك يعيد للأذهان موجة البيع التي عصفت بالمنطقة خلال أزمة الطاقة في عام 2022.
ولم تكن فرنسا وإسبانيا بمعزل عن هذه التقلبات؛ فقد لامست عوائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 3.9%، وهو الأعلى منذ عام 2009، فيما ارتفعت عوائد السندات الإسبانية لتصل إلى قرابة 3.7% للمرة الأولى منذ أواخر عام 2023، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء العمانية.
وتأتي هذه الضغوط بالتزامن مع تسارع رهانات المتعاملين على قيام البنك المركزي الأوروبي برفع معدلات الفائدة الأساسية ثلاث مرات خلال العام الحالي لمحاصرة موجة تضخم محتملة.
وفي تحليل للمشهد، أوضح توماش فييلادك، كبير استراتيجيي الاقتصاد الكلي لدى "تي رو برايس"، أن المستثمرين بدأوا يدركون توجه المنطقة نحو مزيج معقد يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الحكومي والتحفيز المالي.
من جهتها، حذرت إيزابيل شنابل، عضو المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، من أن "شبح التضخم قد عاد" بوتيرة أسرع من التوقعات، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البنك يمتلك الوقت الكافي لدراسة البيانات قبل اتخاذ إجراءات متسرعة.
وأكد مديرو صناديق استثمارية أن تفاقم عوائد السندات طويلة الأجل يعود إلى التأثير المزدوج لزيادة تكاليف الاقتراض على الخزانة العامة، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة للإجراءات الحكومية الرامية لحماية المستهلكين من موجات ارتفاع الأسعار المتتالية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض