أكد خون غوا، الخبير الاقتصادي، أن حالة من الحذر تسيطر على توجهات المستثمرين في الأسواق الآسيوية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على الإمدادات العالمية.
وأوضح غوا، في مداخلة مع قناة الشرق بلومبرج، أن الأسواق الآسيوية تواجه رسائل متضاربة بشأن مستقبل الأوضاع، خاصة في ظل غموض مسار المفاوضات واحتمالات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مشدداً على أن فتح مضيق هرمز يعد عاملاً حاسماً لاستقرار تدفقات الطاقة نحو آسيا.
وأشار إلى أن تأثيرات الأزمة بدأت بالظهور فعلياً، مع لجوء بعض الدول إلى فرض قيود على تصدير المنتجات المكررة، واتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، ما انعكس سلباً على النشاط الاقتصادي وزاد من الضغوط التضخمية، الأمر الذي قد يؤثر على مستويات الدخل خلال الفترة المقبلة.
تباين التأثير بين اقتصادات آسيا
وبيّن غوا أنه لا توجد دولة آسيوية مستفيدة من هذه التطورات، إلا أن حجم التأثر يختلف بين الدول، حيث تُعد ماليزيا الأقل تضرراً كونها مصدّراً صافياً للطاقة. في المقابل، تواجه اقتصادات مثل تايلاند وكوريا الجنوبية واليابان ضغوطاً أكبر نتيجة اعتمادها على استيراد الطاقة، ما ينعكس على معدلات التضخم والفوائض التجارية.
وأضاف أن اليابان وكوريا الجنوبية تمتلكان قدرة نسبية على تحمل ارتفاع الأسعار، إلا أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال نقص الإمدادات، ما قد يؤثر على الإنتاج والنمو الاقتصادي.
السياسات النقدية والعملات
وفي ما يتعلق بالسياسات النقدية، أشار غوا إلى أن بنك اليابان يواجه معادلة معقدة بين كبح التضخم ودعم النشاط الاقتصادي، متوقعاً أن يتحرك بحذر نحو رفع أسعار الفائدة، خاصة في ظل ضعف الين وتأثيره على زيادة الضغوط التضخمية.
أما على صعيد العملات، فأوضح أن الدولار الأسترالي يشهد أداءً قوياً مدعوماً بصادرات الطاقة والسياسات النقدية المتشددة، رغم أنه لا يُعد ملاذاً آمناً تقليدياً. كما لفت إلى أن الدولار السنغافوري يبرز كأحد الملاذات الآمنة في المنطقة، مدعوماً بسياسات نقدية مرنة وإدارة سعر الصرف.
وفي المقابل، توقع أن يحافظ اليوان الصيني على استقراره النسبي مع ميل طفيف للارتفاع، مستفيداً من تنوع مصادر الطاقة لدى الصين واعتمادها الجزئي على تسعير وارداتها النفطية باليوان.
مستقبل الاستثمارات والتكنولوجيا
وفيما يخص قطاع التكنولوجيا، أكد غوا أن موجة الارتفاع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شهدت تصحيحاً حتى قبل اندلاع الأزمة، إلا أن ذلك لم ينعكس حتى الآن على حجم الإنفاق الرأسمالي للشركات الكبرى.
وأشار إلى أن الشركات العالمية لا تزال تخطط لاستثمارات ضخمة في مراكز البيانات، رغم ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة أسعار الطاقة، لافتاً إلى أن الخطر الأكبر على آسيا يتمثل في اضطرابات سلاسل الإمداد، والتي قد تؤثر على وتيرة التصنيع والإنتاج في قطاع أشباه الموصلات.
توجه نحو الملاذات الآمنة
واختتم غوا حديثه بالتأكيد على أن المستثمرين يتجهون حالياً نحو الأصول الآمنة، مع استمرار الحذر من الأصول عالية المخاطر، مرجحاً أن تستمر هذه الحالة إلى حين اتضاح مسار الإمدادات واستقرار الأوضاع الجيوسياسية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض