كشف تقرير حديث لصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية عن دخول قطاع الطيران العالمي في نفق مظلم يعد الأسوأ منذ جائحة كوفيد-19، جراء تداعيات الحرب المستمرة على إيران.
وأشار التقرير إلى أن كبرى شركات الطيران العالمية فقدت أكثر من 50 مليار دولار من قيمتها، وسط تحذيرات من شلل قد يصيب الرحلات الجوية نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار النفط واحتمالات نقص وقود الطائرات، مما يهدد بتراجع حاد في الطلب العالمي على السفر.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تصاعدت مخاوف المسؤولين التنفيذيين في قطاع الطيران من التأثيرات المباشرة لقفزة أسعار الوقود، الذي يمثل ثلث تكاليف التشغيل؛ حيث تضاعفت تكلفته منذ بدء الهجمات في 28 فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، أكد "كينتون جارفيس"، الرئيس التنفيذي لشركة "إيزي جيت"، أن الارتفاع الحالي يتجاوز بكثير المستويات التي أعقبت الأزمة الروسية الأوكرانية في 2022، واصفاً الوضع بأنه أشد اضطراب يشهده القطاع منذ إغلاق الأجواء العالمية عام 2020.
وعلى صعيد الخسائر المالية، أوضحت الحسابات التي أجرتها الصحيفة أن أكبر 20 شركة طيران مدرجة في أسواق الأسهم خسرت قرابة 53 مليار دولار من قيمتها السوقية منذ اندلاع الصراع.
ومع تزايد رهانات المستثمرين على استمرار انخفاض الأسهم، يجد المسافرون أنفسهم أمام واقع جديد يتمثل في ارتفاع حاد ومتوقع بأسعار التذاكر خلال الأشهر المقبلة، خاصة للخطوط التي تضطر لتغيير مساراتها بعيداً عن الأجواء الخليجية المضطربة.
وفي سياق متصل، أعرب "كارستن سبور"، رئيس شركة "لوفتهانزا" الألمانية، عن قلقه من تأثر الطلب على المدى الطويل، مؤكداً أنه لا خيار أمام الشركات سوى رفع الأسعار، حيث لا يمكن تحمل التكاليف الإضافية في ظل هوامش ربح ضئيلة لا تتعدى 10 يورو لكل راكب.
وتزامن ذلك مع بدء شركات كبرى مثل "الخطوط الجوية الفرنسية - كيه إل إم" في وضع خطط طوارئ لمواجهة نقص الإمدادات، شملت احتمالات تقليص الرحلات المتجهة إلى بعض مناطق آسيا.
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على حركة الركاب فحسب، بل امتدت لتشمل الشحن الجوي الذي شهد ضغطاً غير مسبوق واكتظاظاً في المطارات؛ نتيجة تحول الشحنات من النقل البحري المتعثر بسبب إغلاق مضيق هرمز إلى الشحن الجوي.
ويعكس هذا المشهد حالة من "التعطل الاستراتيجي" التي تضع قطاع الطيران العالمي أمام تحديات تشغيلية ومالية غير مسبوقة، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات ميدانية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض