فاتورة «الدمار الاقتصادي».. تحذيرات أممية من خسائر عربية تتجاوز 150 مليار دولار جراء الحرب


الجريدة العقارية الاحد 22 مارس 2026 | 01:13 مساءً
فاتورة «الدمار الاقتصادي».. تحذيرات أممية من خسائر عربية تتجاوز 150 مليار دولار جراء الحرب
فاتورة «الدمار الاقتصادي».. تحذيرات أممية من خسائر عربية تتجاوز 150 مليار دولار جراء الحرب
وكالات

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) صرخة تحذير مدوية حيال التبعات الاقتصادية الكارثية للنزاع الراهن، كاشفة عن أرقام صادمة تعكس حجم النزيف المالي الذي أصاب المنطقة العربية.

ففي غضون أسبوعين فقط من اندلاع المواجهات، تبخر نحو 63 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة، ما يعادل 1.6% من قيمته الإجمالية، وسط اضطرابات عاصفة ضربت قطاعات الطاقة والتجارة والملاحة.

ويرسم تقرير "إسكوا" سيناريو أكثر قتامة في حال استمرار الحرب لشهر واحد، حيث يتوقع أن تقفز الخسائر إلى 150 مليار دولار، مما يهدد بتحويل الصدمات العابرة إلى أزمات هيكلية مزمنة تعيد المنطقة عقوداً إلى الوراء.

وتجد دول مجلس التعاون الخليجي نفسها اليوم في عين العاصفة الاقتصادية، إذ تتحمل العبء الأكبر من الخسائر المالية المباشرة رغم متانة هياكلها المالية.

وقد تجلى هذا الضرر في نزيف حاد بالقيمة السوقية للبورصات المحلية وارتفاع تكلفة التأمين على الديون السيادية نتيجة قفزة المخاطر الجيوسياسية.

وفي قطاع الطاقة، تسببت الأزمة في شلل لوجستي أدى لانخفاض إنتاج النفط بمعدل 20 مليون برميل يومياً في المناطق المتضررة، بينما سجلت أسعار الغاز في أوروبا قفزة جنونية بنسبة 80% نتيجة ارتباك إمدادات الغاز المسال القادمة من المنطقة، وهو ما يهدد سلاسل التوريد الحيوية عالمياً.

وعلى صعيد حركة التجارة، وثق التقرير حالة من الشلل شبه التام في مضيق هرمز، حيث تراجعت حركة الشحن بنسبة تاريخية بلغت 97%، لينخفض عدد السفن الواصلة لموانئ المنطقة من 137 سفينة يومياً إلى 5 سفن فقط.

هذا التعطل الاستراتيجي تسبب في توقف تدفق بضائع بقيمة 2.4 مليار دولار يومياً، ورفع الخسائر التجارية المتراكمة إلى 30 مليار دولار في أسبوعين.

ولم يتوقف الأمر عند التجارة البحرية، بل امتد لقطاع الطيران الذي فقد نحو 1.9 مليار دولار بعد إلغاء أكثر من 18 ألف رحلة جوية، ما تسبب في "نزف تشغيلي" حاد للناقلات الكبرى وانخفاض في أعداد السياح وصلت نسبته في بعض الدول إلى 95%.

وتتوزع خريطة الأضرار الاجتماعية والإنسانية بشكل مؤلم عبر المنطقة، حيث يبرز لبنان كأحد أكثر الدول تأثراً بمواجهة أزمة نزوح طالت أكثر من 816 ألف شخص، مما يضع ضغوطاً تفوق الاحتمال على بنية تحتية متهالكة أصلاً.

وفي المقابل، تواجه الدول المستوردة للطاقة مثل مصر وتونس ضغوطاً تضخمية حادة، مع توقعات بارتفاع فاتورة واردات الوقود بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً، وهو ما يلتهم الميزانيات الوطنية ويهدد الاستقرار المعيشي.

أما في فلسطين والسودان واليمن والصومال، فقد باغتت الأزمة شعوباً تعاني من فقر وبطالة تاريخية، ليصل إجمالي المحتاجين للمساعدات الإنسانية في المنطقة إلى 82 مليون شخص.

وخلصت "إسكوا" في رؤيتها الختامية إلى أن الاستمرار في هذا المسار يضع المنطقة أمام خيارين أحلاهما مر؛ فإما أزمة شهرية تؤدي لتباطؤ القطاعات غير النفطية، وإما صدمة إقليمية شاملة لمدة عام تقوض أهداف التنمية المستدامة وتقضي على فرص النمو المستقبلي.

وتؤكد اللجنة أن احتمالات تحقق السيناريو الأكثر تدميراً تفرض على المجتمع الدولي ضرورة التنسيق العاجل للحد من آثار هذا "التعطل الاستراتيجي" الذي لم يعد يهدد استقرار المنطقة العربية فحسب، بل يمتد ليهدد توازن النظام الاقتصادي العالمي بأسره.