زلزال في سوق المعادن.. الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 4 عقود


الجريدة العقارية السبت 21 مارس 2026 | 01:28 مساءً
زلزال في سوق المعادن.. الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 4 عقود
زلزال في سوق المعادن.. الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 4 عقود
وكالات

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً دراماتيكياً خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث سجلت أسعار الذهب تراجعاً حاداً وصف بأنه الأكبر منذ عام 1983، بنسبة خسارة أسبوعية بلغت نحو 11%.

 وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بمزيج من الضغوط القوية الناتجة عن صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات، بالتزامن مع تراجع التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهي العوامل التي تأثرت بشكل مباشر بتداعيات التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط.

وعمق المعدن الأصفر من جراحه في ختام تداولات أمس الجمعة، حيث انخفض بنسبة 3.1% ليصل إلى مستوى 4,492.00 دولار للأوقية، مسجلاً بذلك ثامن خسارة يومية متتالية في أطول سلسلة تراجع يشهدها السوق منذ أكتوبر 2023. 

ورغم هذا الانهيار السعري، لا يزال الذهب محتفظاً بمكاسب تقدر بنحو 4% منذ بداية العام الجاري، وذلك بعد موجة الصعود القياسية التي قفزت بالأسعار قرب مستوى 5,600 دولار للأوقية في يناير الماضي.

وتفاقمت خسائر الذهب، الذي يُنظر إليه تقليدياً كملاذ آمن، عقب تقارير إعلامية أشارت إلى استعدادات أمريكية لاحتمالية نشر قوات برية في المنطقة، وإرسال البنتاجون سفناً حربية إضافية، مما أثار مخاوف من اندلاع صراع طويل الأمد قد يؤدي لرفع معدلات التضخم عالمياً نتيجة زيادة أسعار الطاقة.

 وقد دفع هذا المشهد المتداولين إلى زيادة رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة بنسبة 50% بحلول أكتوبر المقبل، مما عزز من جاذبية الدولار ودفع المستثمرين للتخارج من الأصول التي لا تدر عائداً كالذهب.

وفي تحليلها للمشهد، أوضحت رونا أوكونيل، المحللة لدى مؤسسة "ستون إكس فاينانشال"، أن التراجع الحالي يعكس مزيجاً من عمليات جني الأرباح والتسييل الإجباري، خاصة وأن وصول الأسعار لمستويات قياسية تجاوزت 5,200 دولار جعل السوق عرضة لتصحيح حاد بمجرد تفعيل أوامر "وقف الخسارة" التلقائية. 

وأضافت أوكونيل أن الضغوط الهبوطية تعززت أيضاً بفعل تباطؤ مشتريات البنوك المركزية واستمرار خروج التدفقات النقدية من صناديق الاستثمار المتداولة، حيث فقدت حيازاتها نحو 60 طناً خلال ثلاثة أسابيع.

ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا النزيف السعري، حيث لحقت بالذهب لتنخفض بنسبة 6.3% وتصل إلى 68.20 دولار للأوقية، مسجلة تراجعاً أسبوعياً تجاوز 15%. 

كما طالت موجة الخسائر المعادن النفيسة الأخرى كالبلاتين والبالاديوم، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار بنسبة 0.5%، مما يعكس حالة من الحذر الشديد وسيطرة "العملة الخضراء" على مشهد الاستثمارات العالمية في ظل الضبابية السياسية الراهنة.