كشفت تقارير إعلامية غربية عن تحركات روسية لطرح صفقة استخباراتية حساسة على الولايات المتحدة، تتعلق بملف إيران والحرب في أوكرانيا، في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل الأوساط الأوروبية، وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن موسكو قدمت دعمًا مباشرًا لطهران شمل صورًا فضائية وتقنيات متطورة للطائرات المسيّرة، استخدمت في استهداف القوات الأمريكية بالمنطقة.
تفاصيل العرض الروسي: مقايضة استخباراتية معقدة
أفاد تقرير نشره موقع بوليتيكو نقلًا عن مصادر مطلعة، أن روسيا تقدمت بمقترح إلى واشنطن يقضي بوقف مشاركة المعلومات الاستخباراتية مع إيران، بما يشمل بيانات حساسة حول مواقع الأصول العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، مقابل أن تتوقف الولايات المتحدة عن تزويد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية عن التحركات الروسية.
ووفقًا للمصادر، جرى تقديم هذا العرض خلال لقاء جمع المبعوث الروسي كيريل ديميترييف مع مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في اجتماع عقد بمدينة ميامي الأسبوع الماضي.
رفض أمريكي وقلق أوروبي متصاعد
أكدت التقارير أن الولايات المتحدة رفضت المقترح الروسي بشكل قاطع، في وقت أثار فيه مجرد طرحه مخاوف كبيرة لدى الدول الأوروبية، التي تخشى من توجه واشنطن نحو صفقات ثنائية مع موسكو على حساب حلفائها.
تصاعد التعاون العسكري بين موسكو وطهران
تشير تقييمات استخباراتية غربية إلى أن روسيا كثفت تعاونها العسكري والاستخباراتي مع إيران منذ الضربة الأمريكية-الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن موسكو زودت طهران بمعلومات حساسة خلال المواجهات، تضمنت مواقع السفن والطائرات الأمريكية في الشرق الأوسط، ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق بين الطرفين.
موقف الكرملين ونفي روسي رسمي
رغم خطورة ما ورد في التقارير، سارع المبعوث الروسي كيريل ديميترييف إلى نفي هذه المعلومات، واصفًا إياها بأنها "مزيفة". إلا أن هذا النفي لم ينجح في تهدئة المخاوف الأوروبية، التي ترى أن موسكو قد تستخدم مثل هذه الطروحات كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الغرب.
في المقابل، أعلن الكرملين أن محادثات السلام المتعلقة بالحرب في أوكرانيا لا تزال معلقة، دون تحقيق تقدم ملموس حتى الآن.
انتقادات داخلية وخلافات سياسية
في الولايات المتحدة، أثارت التقارير ردود فعل متباينة، حيث انتقدت النائبة الجمهورية آنا بولينا لونا تغطية موقع "بوليتيكو"، معتبرة أنه يروج لروايات داعمة لاستمرار الحرب في أوكرانيا.
كما كشفت تقارير أخرى أن روسيا قدمت مقترحات إضافية لواشنطن تتعلق بالملف الإيراني، من بينها نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، إلا أن الإدارة الأمريكية رفضت جميع هذه الطروحات.
استمرار الدعم الاستخباراتي لأوكرانيا رغم تقليص المساعدات
رغم تقليص الدعم العسكري والمالي المباشر، تواصل الولايات المتحدة تقديم معلومات استخباراتية حيوية لأوكرانيا، وهو ما يعد عنصرًا أساسيًا في استمرار قدرتها على مواجهة القوات الروسية.
وفي هذا الإطار، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده توفر جزءًا كبيرًا من المعلومات العسكرية لكييف، في محاولة لتعويض أي تراجع أمريكي محتمل.
تخفيف العقوبات على النفط الروسي يثير الجدل
في سياق متصل، أثار قرار الإدارة الأمريكية بتخفيف القيود على النفط الروسي موجة انتقادات أوروبية، حيث اعتبر قادة في الاتحاد الأوروبي أن هذه الخطوة قد تسهم في دعم الاقتصاد الروسي.
وحذرت وزيرة الاقتصاد الألمانية من أن هذه السياسات قد تعزز القدرات المالية لموسكو، خاصة في ظل استفادتها من التوترات الجيوسياسية الحالية.
توتر في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز
على صعيد آخر، أدت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إلى تصعيد خطير في المنطقة، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط.
ويمر عبر المضيق نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، ما يجعله شريانًا حيويًا للاقتصاد العالمي، وأي تعطيل فيه ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة عالميًا.
تصريحات متباينة من واشنطن
ألمح الرئيس الأمريكي إلى وجود ارتباط غير مباشر بين دعم أوكرانيا والتقارب الروسي مع إيران، في حين حاول التقليل من خطورة التقارير المتعلقة بتبادل المعلومات الاستخباراتية.
كما أكد مسؤولون في الإدارة الأمريكية أن واشنطن لن تكون راضية عن أي تعاون استخباراتي بين موسكو وطهران، إلا أن بعض التصريحات الرسمية بدت أقل حدة، ما يعكس تباينًا في المواقف داخل الإدارة.
إيران تعزز تحالفاتها مع روسيا والصين
في المقابل، أكدت طهران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن روسيا والصين تمثلان شريكين استراتيجيين لها، مشيرًا إلى أن التعاون يشمل مجالات متعددة، من بينها التعاون العسكري، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وتعد إيران أحد أبرز الداعمين لروسيا في حربها ضد أوكرانيا، حيث سبق أن زودتها بطائرات مسيّرة استخدمت في استهداف البنية التحتية الأوكرانية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض