تواجه القارة الأفريقية أزمة إمدادات حادة في الوقود المكرر، إثر تعطل الشحنات القادمة من الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز نتيجة تداعيات حرب إيران.
ودفع هذا النقص الحكومات الأفريقية إلى إطلاق رحلة بحث عاجلة عن بدائل لتفادي شلل اقتصادي وشيك، في ظل احتياطيات استراتيجية لا تكفي لبعض الدول سوى بضعة أسابيع.
انقطاع الشريان الحيوي
وبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، يواجه نحو 600 ألف برميل يومياً من المنتجات النفطية خطر الانقطاع، وهي الكمية التي تتدفق عادةً من الشرق الأوسط لتلبية احتياجات القارة.
وفي تصريح يعكس خطورة الموقف، قال جاكوب مبيلي، المدير العام بوزارة الموارد المعدنية في جنوب أفريقيا: "نبحث في كل مكان عن خيارات توريد بديلة"، واصفاً الوضع بأنه "متقلب ويتغير يومياً".
شرق وجنوب أفريقيا.. "منطقة الخطر"
تتجلى الأزمة بوضوح في شرق وجنوب القارة، حيث تعتمد المنطقتان على الشرق الأوسط لتأمين 75% من وارداتهما. وفي كينيا، بدأ كبار الموردين بالفعل "تقنين الإمدادات"، وسط تقارير عن نفاد المخزون في بعض القرى.
وتُلزم القوانين الكينية الشركات بمخزون يكفي لـ 21 يوماً فقط، وهو ما يقل كثيراً عن المعيار العالمي البالغ 90 يوماً.
وفي إثيوبيا، لجأت الحكومة إلى إجراءات تقشفية، حيث دعا رئيس الوزراء آبي أحمد المواطنين عبر منصة "إكس" إلى ترشيد الاستهلاك وتوجيه الإمدادات المتاحة لـ "الاحتياجات الأساسية فقط".
خارطة الأزمة في القوى الاقتصادية الكبرى:
جنوب أفريقيا
فقدت البلاد نصف طاقتها التكريرية بسبب نقص الاستثمار، وتعتمد حالياً بشكل مكثف على واردات الديزل من عُمان والبحرين والإمارات. ورغم وجود مخزون استراتيجي يقدر بـ 8 ملايين برميل، إلا أن إغلاق مصفاة "كيب تاون" للصيانة فاقم الضغوط.
كينيا
تعتمد بالكامل على الواردات عبر ميناء مومباسا، وتواجه اختباراً عسيراً لعقود التوريد التي وقعتها مع "أرامكو" السعودية وشركات إماراتية (أدنوك وإينوك)، في ظل تباطؤ حركة الناقلات عبر هرمز.
غانا
رغم إنتاجها للنفط، لا تلبي غانا سوى ثلث احتياجاتها محلياً، وتعتمد على استيراد الباقي من هولندا والإمارات ونيجيريا. وتؤكد السلطات امتلاك مخزون يكفي لشهرين، ما يجعلها في وضع "مستقر نسبياً".
نيجيريا (النقطة المضيئة)
تبرز مصفاة الملياردير "أليكو دانغوتي" كطوق نجاة، حيث تقترب المنشأة التي تنتج 650 ألف برميل يومياً من تلبية كامل الطلب المحلي، مما يمنح نيجيريا هامش أمان وفائض للتصدير تفتقر إليه بقية دول القارة.
تحدي المزايدات السعرية
ويحذر خبراء الطاقة من أن الدول الأفريقية النامية قد تجد صعوبة في تأمين شحنات جديدة، حيث تتفوق الدول الأكثر ثراءً عليها في "المزايدات السعرية" العالمية.
وكشفت الأزمة الراهنة أن سنوات من نقص الاستثمار في مصافي التكرير المحلية تركت القارة رهينة لمسار تجاري واحد بات اليوم في قلب صراع دولي متفاقم.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض