كشفت بيانات اقتصادية حديثة عن تحول دراماتيكي في بوصلة الاستثمارات الصينية؛ حيث نقلت الصناديق الكبرى مراهناتها من قطاع المعادن الأساسية إلى قطاع البتروكيماويات والطاقة، في استجابة سريعة لتداعيات الحرب المستمرة على إيران واضطرابات سلاسل التوريد في الشرق الأوسط.
سيولة قياسية في أسواق الطاقة
ووفقاً لبيانات شركة "شوهه آسيت مانجمنت" (Shuohe Asset Management)، قفزت قيمة المراكز الاستثمارية المفتوحة في عقود الطاقة والكيماويات بالصين لتصل إلى نحو 150 مليار يوان (22 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى تسجله الأسواق منذ عام 2021 على الأقل.
وفي المقابل، تراجعت الاستثمارات في المعادن الأساسية (مثل النحاس والنيكل) إلى 120 مليار يوان، بعد أن كانت هي المحرك الرئيسي للسوق في فبراير الماضي.
البتروكيماويات.. الملاذ الجديد
وأوضحت المحللة الاقتصادية "قاو ين" أن التأثير المباشر للحرب يتركز بشكل أوضح على قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، مما يجعل المعادن "خياراً غير منطقي" للمضاربين في الوقت الحالي. وبرز هذا التحول في بورصات داليان وتشنغتشو وشنغهاي عبر:
حمض التيرفثاليك (PTA): ارتفعت أسعاره بنسبة 30% هذا الشهر، مع وصول أحجام التداول لأعلى مستوياتها منذ 2023.
الستايرين: سجل مكاسب قياسية نتيجة ارتباطه المباشر بأسعار النفط الخام كمادة أولية.
الألمنيوم.. الناجي الوحيد وسط ركود المعادن
رغم الركود العام في قطاع المعادن، سجل الألمنيوم ارتفاعاً بنسبة 7% في بورصة شنغهاي، مدفوعاً بمخاوف نقص الإمدادات واضطرابات الشحن في مضيق هرمز.
ومع ذلك، أشار الخبراء إلى أن الألمنيوم الصيني بالكاد يواكب الصعود العالمي، نظراً لتركيز السيولة الصينية الضخمة على مشتقات النفط والكيماويات.
تحصين المخزونات وصدمة الأسعار
وعلى الرغم من امتلاك الصين مخزونات استراتيجية كبيرة من الخام تحميها نسبياً من صدمات الإمداد الناتجة عن الهجمات الأمريكية على إيران، إلا أن ذلك لم يمنع دخول الصناديق الاستثمارية بقوة إلى أسواق الكيماويات، مما أدى لرفع أسعار المواد المستخدمة في صناعات البلاستيك وتغليف الأغذية والأجهزة إلى مستويات غير مسبوقة.
ويرى "هاري جيانغ"، مسؤول التداول في "تشاينا بيس نينغبو"، أن هذا المشهد يعكس إعادة تشكيل شاملة لسوق العقود الآجلة في الصين، حيث بات "عنصر الطاقة" هو المحرك الأول والوحيد لشهية المخاطرة لدى المستثمرين الصينيين في ظل استمرار الصراع الإقليمي.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض