سوق مواد البناء في مهب الريح.. توقعات بقفزة سعرية 20% وتوترات «الطاقة» تُربك حسابات المقاولين


الجريدة العقارية الثلاثاء 17 مارس 2026 | 10:01 صباحاً
سوق مواد البناء في مهب الريح.. توقعات بقفزة سعرية 20% وتوترات «الطاقة» تُربك حسابات المقاولين
سوق مواد البناء في مهب الريح.. توقعات بقفزة سعرية 20% وتوترات «الطاقة» تُربك حسابات المقاولين
مصطفى عبد الله

تواجه مشروعات التشييد والبناء في مصر نذير موجة تضخمية جديدة، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية ارتفاع تكاليف التنفيذ بنسبة تصل إلى 20% خلال الفترة المقبلة.

يأتي هذا الارتباك مدفوعاً بتباطؤ توريد الخامات الأساسية، وضغوط أسعار الطاقة المتصاعدة، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد.

وأكد خبراء وعاملون في القطاع أن بعض شركات التوريد بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات تحوطية، شملت تأجيل تسليم شحنات متفق عليها أو المطالبة بمراجعة الأسعار القديمة لمواكبة تقلبات التكلفة.

وفي هذا السياق، أوضح شمس الدين يوسف، عضو اتحاد المقاولين، أن تكلفة المشاريع مرشحة لزيادة لا تقل عن 20%، مشيراً إلى أن السوق بدأ يمتص آثار هذه الضغوط فعلياً بعد امتناع بعض الموردين عن الوفاء بالتزاماتهم لحين استقرار الرؤية السعرية.

وتلعب أسعار الوقود، وخاصة "السولار"، دوراً محورياً في هذا المشهد؛ إذ وصفه أحمد عبد الحميد، رئيس غرفة صناعات مواد البناء باتحاد الصناعات، بأنه "العامل الحاسم" في تحديد التكلفة النهائية للمنتجات والخدمات اللوجستية.

وطالب خبراء بضرورة تحييد السولار عن أي تحركات سعرية مرتقبة لتجنب شلل العمليات الإنشائية، خاصة وأن المخزون يمثل حالياً صمام الأمان الوحيد للشركات للمناورة بين تثبيت السعر أو تحريكه.

وعلى الصعيد العالمي، زاد اشتعال الصراع الإيراني الأمريكي من حدة الأزمة، حيث قفزت العقود الآجلة لخام برنت ملامسة حاجز الـ 100 دولار للبرميل.

ويرى محمد سامي، رئيس الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، أن كافة القطاعات ستتأثر بتداعيات هذا الصراع، لاسيما صناعتي الحديد والأسمنت اللتين تعتمدان على الطاقة بنسبة تصل إلى 60% من تكلفة إنتاجهما، مؤكداً أن مستقبل المشروعات بات يستلزم مراقبة يومية لتقييم قدرة القطاع على امتصاص الصدمات.

ميدانياً، كشفت بيانات رسمية عن تباين في الأسعار؛ حيث سجل الحديد الاستثماري ارتفاعاً بنسبة 2.67% ليصل متوسط سعر الطن إلى نحو 36,732 جنيه، بينما شهد الأسمنت الرمادي تراجعاً بنسبة 3.97% ليصل إلى 3,953 جنيه للطن.

وعزا أحمد الزيني، رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية، هذا التراجع المؤقت في الأسمنت إلى حالة "هدوء رمضان" وضعف الطلب الموسمي، متوقعاً استمرار الاستقرار النسبي حتى نهاية مارس، مع احتمالية تغير المعادلة تماماً فور انتهاء الشهر الكريم وعودة النشاط القوي للسوق.

من جانبه، أشار أيمن سامي، مدير مكتب "جيه إل إل" في مصر، إلى أن زيادة تكاليف الطاقة تفرض مراجعة حتمية لميزانيات المشروعات، محذراً من أن القطاع يعاني أصلاً من تبعات موجات التعويم المتتالية خلال العامين الماضيين.

وأكد أن التحدي الأكبر الذي يواجه المطورين والمقاولين الآن هو الوفاء بالالتزامات التعاقدية وتسليم المشروعات في مواعيدها دون التعرض لخسائر فادحة نتيجة تآكل هوامش الربح بفعل التضخم المتسارع.