أكد الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن الرسالة التي وجهها علي لاريجاني وتضمنت ستة بنود، تستهدف عدة أبعاد استراتيجية، أولها شرح السردية الإيرانية ومحاولة إظهار طهران كطرف يمارس حق الدفاع المشروع عن النفس في مواجهة حرب لم تبدأها، بل شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل، سعيًا لاستنهاض الدول الإسلامية وتصحيح المفاهيم من وجهة النظر الإيرانية.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية في تصريح لـ "العقارية"، أن البُعد الثاني للرسالة يحمل عتابًا للدول العربية والإسلامية، لاسيما دول الجوار في الخليج، بالتأكيد على أن التحركات الإيرانية ليست اعتداء على العرب المسلمين الذين يجمعهم دين واحد، بل تستهدف المصالح الأمريكية، معتبرًا أن الرسالة ترى أن الأجدى بهذه الدول الوقوف بجانب إيران بدلاً من الاستقواء بالولايات المتحدة التي لم تضمن لها الأمن والاستقرار وفق الرؤية الإيرانية.
وأشار إلى أن الأمر الثالث يتمثل في دعوة صريحة لحشد تحالف إقليمي إسلامي لمواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وهي محاولة إيرانية لكسر العزلة التي تعاني منها نتيجة انتهاكها للأمن القومي لدول عربية، مشيرًا إلى أنه خطأ استراتيجي أدى لاتساع الفجوة بين طهران وجيرانها العرب.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن الرسالة تضمنت محاولة طمأنة للدول العربية بأن المشروع الإيراني وطموحاته ليست موجهة ضدهم، داعيًا إياهم لعدم النظر إلى إيران كفزاعة تهدد الأمن العربي، والبحث عن مساحات للتقارب وحسن الجوار بدلاً من التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأشار سلامة إلى أن لاريجاني حاول اللعب على وتر القواسم المشتركة كالدين، لإقناع الدول العربية بأن المسلمين الإيرانيين هم الأحق بالمساندة، معتبرًا أن الرسالة حملت تلميحًا تحذيريًا بأن عدم التضامن مع إيران قد يفتح الباب أمام تغيير التوازن الاستراتيجي لصالح إسرائيل ومشروعها للهيمنة على حساب المصالح العربية المشتركة.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض