اجتماع الفيدرالي الأمريكي.. كيف ترسم نيران الشرق الأوسط سياسات البنوك المركزية الكبرى؟


الجريدة العقارية الاثنين 16 مارس 2026 | 01:21 مساءً
البنك الفيدرالي الأمريكي
البنك الفيدرالي الأمريكي
مصطفى عبد الله

تتأهب العواصم المالية العالمية، من واشنطن ولندن وصولاً إلى طوكيو، لمواجهة أسبوع هو الأكثر تعقيداً في عام 2026؛ حيث تجتمع كبرى البنوك المركزية لتقييم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن أكثر من أسبوعين من النزاع المسلح بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتسيطر هواجس "الركود التضخمي" على أروقة صناع القرار، إذ أدت الحرب إلى قفزات حادة في أسعار الطاقة، مما وضع البنوك المركزية أمام مأزق حقيقي يجمع بين تآكل القوة الشرائية وتباطؤ النمو الاقتصادي، وهو ما سيجبر المسؤولين على توضيح رؤيتهم لأسعار الفائدة في ظل هذه المعطيات المتفجرة.

تثبيت أسعار الفائدة

وفي قلب هذه العاصفة، يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب يومي الثلاثاء والأربعاء، إلا أن الرواية الهادئة التي كانت تسود الأسواق قبل أسابيع قد تحطمت تماماً.

فلم تعد الأسواق تترقب استقراراً لشهور، بل بدأت تخشى من اضطرابات متجددة في سوق العمل وتأثيرات الحرب التي دفعت النفط لمستويات قياسية.

هذا المزيج يضع تفويض الفيدرالي المزدوج في حالة صراع تاريخي، حيث يراقب المستثمرون خطاب جيروم باول بعناية، بحثاً عن إشارات حول كيفية موازنة البنك بين استقرار الأسعار وبين حماية التوظيف من شبح الانكماش.

تحديات المركزي الأوروبي

وعلى الجانب الآخر من الأطلسي، يواجه البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تحديات لا تقل خطورة، حيث أخرجت أزمة الشرق الأوسط السياسة النقدية من "المكان الجيد" الذي زعمته كريستين لاغارد سابقاً. وفي لندن، تحولت الرهانات التي كانت منقسمة حول خفض الفائدة إلى ترجيح كفة التثبيت، مع تحذيرات الخبراء من أن التضخم قد يتجاوز ضعف المستهدف الرسمي إذا استمر نزيف الطاقة.

وفي كندا واليابان، يراقب المسؤولون بحذر شديد تبعات الاعتماد على واردات الوقود، بينما تتحرك أستراليا في اتجاه مغاير برفع محتمل للفائدة لمواجهة ضغوط الأسعار التي لم تعد تحتمل الانتظار.

أما في سوق الملاذات الآمنة، فيقف الذهب عند مفترق طرق حاسم بانتظار "الكلمة الفصل" من الفيدرالي الأمريكي في 18 مارس.

وبينما حقق المعدن الأصفر مكاسب سنوية هائلة تجاوزت 69% مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية، إلا أنه يظل حساساً للغاية لقوة الدولار وعوائد السندات.

فإذا ما اختار الفيدرالي التشدد أو تأجيل خفض الفائدة، قد نشهد موجة تصحيح مؤقتة للأسعار، أما إذا تلمح جيروم باول إلى سياسة تيسيرية لمواجهة الركود، فإن الذهب مرشح بقوة للعودة إلى مستويات تاريخية جديدة قد تتخطى حاجز الـ 5500 دولار، ليبقى هو البوصلة الحقيقية للمستثمرين في هذا الأسبوع العنيف.