سجلت أسعار النفط العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، مدفوعة بعودة المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط إلى واجهة الأسواق، خصوصًا مع تصاعد التهديدات التي تطال منشآت الطاقة الحيوية في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت دعا فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدداً من الدول إلى المشاركة في حماية مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لشحنات النفط والغاز على مستوى العالم.
صعود خام برنت وغرب تكساس مع استمرار المخاوف في أسواق الطاقة
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.27 دولار، ما يعادل زيادة بنسبة 1.2%، ليصل سعر البرميل إلى 104.41 دولار بحلول الساعة 04:00 بتوقيت جرينتش، بعدما سجل مكاسب قوية بلغت 2.68 دولار عند إغلاق جلسة الجمعة.
في المقابل، صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 54 سنتًا، أي بنسبة 0.6%، ليصل إلى 99.25 دولار للبرميل، وذلك بعد ارتفاعه بنحو ثلاثة دولارات في الجلسة السابقة.
وخلال الشهر الجاري، قفز كلا الخامين بأكثر من 40%، ليبلغا أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، في ظل اضطرابات غير مسبوقة في الإمدادات النفطية العالمية.
تعطّل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز يضغط على الأسواق
جاءت هذه القفزة في الأسعار بعد توقف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وهو ما أدى إلى تعطيل ما يقارب خُمس الإمدادات النفطية العالمية، في أكبر انقطاع تشهده الأسواق منذ سنوات.
ويمثل مضيق هرمز شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية.
جزيرة خرج في قلب التصعيد العسكري
في تطور جديد، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية شن هجمات إضافية على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني.
وكانت الولايات المتحدة قد استهدفت خلال مطلع الأسبوع عدة مواقع عسكرية داخل إيران، الأمر الذي دفع طهران إلى الرد بتصريحات حادة، متوعدة بالمزيد من الردود الانتقامية.
وتشير التقديرات إلى أن نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر جزيرة خرج، ما يجعلها نقطة استراتيجية حساسة في معادلة الطاقة العالمية.
هجوم بطائرات مسيرة يستهدف منشأة نفطية في الفجيرة
وفي سياق متصل، تعرضت محطة نفطية رئيسية في الفجيرة بدولة الإمارات لهجوم بطائرات مسيرة إيرانية، وذلك بعد فترة قصيرة من الهجمات التي استهدفت جزيرة خرج.
وأفادت أربعة مصادر مطلعة بأن عمليات تحميل النفط في الفجيرة استؤنفت لاحقًا، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت الأنشطة التشغيلية قد عادت إلى مستوياتها الطبيعية.
وتعد الفجيرة منفذًا مهمًا لتصدير النفط الإماراتي خارج مضيق هرمز، حيث تمر عبرها شحنات تصل إلى نحو مليون برميل يوميًا من خام مربان، وهو ما يمثل حوالي 1% من إجمالي الطلب العالمي على النفط.
خيارات عسكرية أمريكية عالية المخاطر
قال إريك مايرسون، المحلل في بنك إس إي بي، إن الولايات المتحدة تدرس عدة خيارات عسكرية على الأرض، قد تشمل تنفيذ غارات تستهدف مواقع نووية إيرانية للحصول على اليورانيوم المخصب، إضافة إلى السيطرة على جزيرة خرج.
وأضاف أن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل أيضًا في نشر قوات جنوب إيران بهدف تأمين مضيق هرمز، لكنه حذر من أن هذه الخيارات تنطوي على مخاطر تصعيد كبيرة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة أوسع.
دعوة أمريكية لتأمين الممرات الحيوية للطاقة
طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دولًا أخرى بالمشاركة في تأمين مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن واشنطن تجري بالفعل محادثات مع عدة أطراف دولية بشأن مراقبة الممر الملاحي الاستراتيجي.
وأوضح أن الولايات المتحدة على تواصل مع إيران أيضًا، لكنه أبدى شكوكًا بشأن استعداد طهران للدخول في مفاوضات جادة من أجل إنهاء الصراع.
وكالة الطاقة الدولية تتدخل لضبط الأسواق
في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في الأسعار، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الاستراتيجية ستبدأ في التدفق إلى الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
ويعد هذا القرار أكبر عملية سحب من الاحتياطيات الاستراتيجية على الإطلاق، ويهدف إلى تخفيف الضغوط التي يفرضها الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية.
قلق متزايد في الأسواق العالمية
مع دخول الصراع أسبوعه الثالث دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائه، تزايدت مخاوف المستثمرين من احتمال انزلاق المنطقة إلى موجة تصعيد أوسع قد تؤثر بشكل مباشر على استقرار أسواق الطاقة.
وأشار محللون إلى أن غياب رؤية واضحة للحل السياسي يزيد من حالة عدم اليقين، وهو ما ينعكس سريعًا على تحركات أسعار النفط العالمية.
توقعات بتهدئة محتملة خلال أسابيع
في المقابل، أعرب وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت عن توقعه بأن تنتهي المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة.
وأضاف أن انتهاء الصراع من شأنه أن يؤدي إلى عودة تدفق إمدادات النفط بشكل طبيعي، الأمر الذي قد يساهم في تراجع أسعار الطاقة عالميًا.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض