الحرب الإيرانية تضع الاقتصاد المصري تحت الضغط.. ارتفاع النفط يهدد الطاقة وقناة السويس والسياحة


الجريدة العقارية السبت 14 مارس 2026 | 05:06 مساءً
الاقتصاد المصري
الاقتصاد المصري
محمد فهمي

قالت فهيمة زايد، مراسلة قناة العربية بيزنيس، إن الحرب الإيرانية لا تمثل أزمة بعيدة عن مصر، بل قد تتحول إلى اختبار اقتصادي جديد، في ظل صدمة خارجية قوية تضرب أحد أكثر الملفات حساسية في الاقتصاد المصري، وهو ملف الطاقة.

وأوضحت أن ارتفاع أسعار النفط يعني زيادة مباشرة في تكلفة الطاقة التي تتحملها الدولة، وهو ما يضع ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة.

قطاعات مصرية مهددة بالضغط

لا يتوقف تأثير التوترات الإقليمية على ملف الطاقة فقط، بل قد يمتد إلى عدة قطاعات اقتصادية مهمة، من بينها قناة السويس وقطاع السياحة، إضافة إلى تحويلات المصريين العاملين بالخارج وتدفقات الأموال الأجنبية المستثمرة في أدوات الدين.

ومع أي تصعيد في المنطقة، قد تتعرض هذه الملفات لضغوط اقتصادية مباشرة تؤثر على موارد النقد الأجنبي في البلاد.

إجراءات حكومية استثنائية

في مواجهة هذه التطورات، أعلنت الحكومة المصرية حزمة إجراءات استثنائية تضمنت إلغاء بعض الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، إضافة إلى ترشيد إنارة الطرق.

لكن عددًا من الاقتصاديين يرون أن هذه الإجراءات تحمل طابعًا رمزيًا أكثر منه ماليًا، إذ تشير التقديرات إلى أن حجم التوفير المتوقع منها لا يتجاوز عشرات ملايين الجنيهات.

رفع أسعار الوقود

القرار الأكثر تأثيرًا جاء في ملف الوقود، حيث رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بنسب تراوحت بين 15% و30%.

وتؤكد الحكومة أن نحو 40% من استهلاك الوقود في مصر غير مغطى بعقود تحوط، ما يعني أن أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية فوق السعر المحدد في الموازنة، والمقدر بنحو 80 دولارًا للبرميل، يفرض أعباء إضافية على الدولة.

ووفق التقديرات، فإن ارتفاع سعر النفط بنحو 20 دولارًا للبرميل قد يكلف الدولة ما بين 110 و115 مليون دولار شهريًا.

تساؤلات حول أسعار الغاز للصناعة

في المقابل، يطرح اقتصاديون تساؤلات بشأن عدم تحرك الحكومة في ملف أسعار الغاز الموجه للصناعة، خصوصًا مصانع الأسمدة التي رفعت أسعار التصدير بنحو 40%، بينما ما تزال تحصل على الغاز بسعر مدعوم.

ووفق تقرير اقتصادي، فإن رفع سعر الغاز لمصانع الأسمدة بمقدار 4 دولارات فقط قد يوفر للدولة نحو 93.3 مليون دولار شهريًا، أي ما يقارب 1.1 مليار دولار سنويًا.

كما أن إضافة دولار واحد فقط إلى سعر الغاز لبقية الصناعات قد يحقق عائدًا يقدر بنحو 22.5 مليون دولار شهريًا، أو ما يعادل 273.8 مليون دولار سنويًا.

وبذلك قد يصل إجمالي العائد المحتمل إلى نحو 112.5 مليون دولار شهريًا، أو ما يقارب 1.4 مليار دولار سنويًا، وهو رقم قريب من الإيرادات المتوقعة من قرار رفع أسعار الوقود التي تقدر بنحو 1.5 مليار دولار سنويًا.

خيار الكهرباء

هناك أيضًا مقترح آخر يتمثل في رفع أسعار الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا بنسبة 10%، وهو إجراء قد يوفر للدولة نحو 2 مليار جنيه سنويًا، أي ما يعادل قرابة 40 مليون دولار.

التأثير على التضخم والأسعار

لكن التحدي الأكبر لا يتعلق بحجم الإيرادات فقط، بل بالتأثير الاقتصادي الواسع لرفع أسعار الوقود. فارتفاع أسعار البنزين والسولار ينتقل بسرعة إلى بقية القطاعات الاقتصادية، حيث ترتفع تكاليف النقل والتوزيع والإنتاج.

ومع هذه الزيادة، ترتفع أسعار السلع والخدمات بشكل عام، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة على المواطنين.

وتبقى التساؤلات مطروحة حول ما إذا كانت الحكومة اختارت الحل الأسرع والأسهل لمواجهة الضغوط الاقتصادية الناتجة عن التوترات الإقليمية، أم أن هناك خيارات أخرى كان يمكن اللجوء إليها لتخفيف العبء عن المواطنين.