من الفواكه إلى السجائر.. كيف ضربت الحرب التجارة بين إيران وتركمانستان


الجريدة العقارية الثلاثاء 10 مارس 2026 | 07:30 مساءً
من الفواكه إلى السجائر.. كيف ضربت الحرب التجارة بين إيران وتركمانستان
من الفواكه إلى السجائر.. كيف ضربت الحرب التجارة بين إيران وتركمانستان
وكالات

تشهد أسواق تركمانستان موجة ارتفاعات حادة في أسعار المنتجات الإيرانية، بعدما كانت تشكل خيارًا اقتصاديًا مفضلاً للمستهلكين، وذلك نتيجة تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة وما تبعها من اضطراب في سلاسل الإمداد وقيود على التصدير.

وفي العاصمة عشق آباد، القريبة من الحدود الإيرانية، تضاعفت أسعار عدد كبير من السلع الإيرانية التي كانت تحظى بإقبال واسع بسبب أسعارها المنخفضة وتوافرها المستمر، ما أحدث صدمة للمستهلكين والتجار على حد سواء.

تضاعف الأسعار في أسواق عشق آباد

داخل أحد أسواق العاصمة التركمانية، تقول شمشات كوربانوفا إن المنتجات الإيرانية كانت جزءًا أساسياً من مشترياتها اليومية، خصوصًا الفواكه والعصائر.

وأوضحت في تصريحات لوكالة فرانس برس أن الأسعار تضاعفت منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، مشيرة إلى أن هذه السلع لم تعد في متناول كثير من المستهلكين بعد أن كانت خيارًا اقتصاديًا مناسبًا.

ويأتي هذا الارتفاع نتيجة عاملين رئيسيين، أولهما تعطل سلاسل التوريد بسبب التوترات الإقليمية، وثانيهما قرار إيران فرض حظر على تصدير بعض المواد الغذائية، وهو ما أدى إلى تراجع الإمدادات بشكل ملحوظ.

السجائر الإيرانية أيضًا خارج متناول الكثيرين

لم يقتصر تأثير ارتفاع الأسعار على المواد الغذائية فقط، بل امتد إلى سلع أخرى مثل السجائر الإيرانية منخفضة السعر التي كانت تلقى رواجًا بين المستهلكين في تركمانستان.

ويقول الموظف كريم بالييف إن سعر السجائر تضاعف تقريبًا خلال الفترة الأخيرة، ما جعلها باهظة بالنسبة له، مضيفًا أن ذلك اضطره إلى تقليل استهلاكه من التدخين.

إيران شريك تجاري مهم لآسيا الوسطى

خلال السنوات الماضية عززت إيران حضورها الاقتصادي في جمهوريات آسيا الوسطى، وهي دول الاتحاد السوفياتي السابق التي تشمل كازاخستان وقرغيزستان وأوزبكستان وطاجيكستان وتركمانستان.

وتعد طهران أحد الشركاء التجاريين المهمين لهذه الدول، رغم استمرار الهيمنة التجارية لروسيا والصين على المنطقة.

لكن تداعيات الحرب الحالية انعكست على حركة التجارة بدرجات متفاوتة بين هذه الدول، خاصة مع تعطل طرق النقل والتصدير.

طرق التجارة الجنوبية تحت الضغط

تمتد آسيا الوسطى على مساحة شاسعة تعادل تقريبًا مساحة الاتحاد الأوروبي، وتعتمد تجارتها الدولية على ممرات برية تمر عبر الصين وروسيا وإيران وأفغانستان للوصول إلى الموانئ البحرية.

ويرى الخبير الاقتصادي القرغيزي إسكندر شرشيف أن إيران تمثل منفذًا حيويًا لدول المنطقة نحو الجنوب.

وأوضح أن الطرق التجارية التي تمر عبر الأراضي الإيرانية تفتح الطريق إلى الخليج العربي ومنها إلى أسواق الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

لكنه أكد أن التصعيد الحالي حول إيران أدى عمليًا إلى تعطيل هذه الممرات، ما تسبب في تأخير تسليم البضائع وارتفاع أسعار العديد من السلع، مثل الوقود والأسمدة والأدوية والإلكترونيات.

مخاوف التجار من تراجع التجارة

يشير التاجر التركماني بياشيم أوفيزوف، الذي يعمل في توزيع المواد الغذائية الإيرانية، إلى أن حجم التبادل التجاري شهد تراجعًا واضحًا منذ بداية الأزمة.

ويحذر من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تضاعف الأسعار مرة أخرى، ما قد يهدد أعمال التجار الصغار الذين يعتمدون على هذه التجارة.

وأضاف أن كثيرًا من العاملين في هذا القطاع قد يفقدون مصادر دخلهم إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.

الغذاء.. التحدي الأكبر أمام دول المنطقة

يحذر الخبراء من أن المواد الغذائية تمثل التحدي الأكبر أمام دول آسيا الوسطى في ظل الأزمة الحالية.

فإيران تعد موردًا تقليديًا للفواكه والخضروات ومنتجات الألبان لهذه الدول، وهو ما يجعل تعويض هذه الواردات بسرعة أمرًا صعبًا.

ويرى الخبراء أن البدائل القادمة من الصين أو تركيا غالبًا ما تكون أكثر تكلفة، إضافة إلى تعقيدات النقل والخدمات اللوجستية المرتبطة بها.

طاجيكستان أيضًا تتأثر بالأزمة

لم تقتصر تداعيات الأزمة على تركمانستان، بل امتدت إلى طاجيكستان التي ترتبط بعلاقات ثقافية ولغوية مع إيران، حيث يشترك البلدان في اللغة الفارسية.

وشهدت التجارة بين البلدين نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري نحو نصف مليار دولار العام الماضي، وهو رقم كبير بالنسبة للاقتصاد الطاجيكي الذي يعد من بين الأضعف في جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

وتقول تاجرة في العاصمة دوشنبه إن مخازنها لم يتبق فيها سوى التوابل الإيرانية، بعد تعطل وصول شحنات البضائع منذ اندلاع الحرب.

وأضافت أن الحدود أُغلقت بسرعة وتوقفت الصادرات، ما أدى إلى بقاء البضائع عالقة.

وأوضحت أنها قد تضطر إلى إغلاق متجرها أو الانتقال إلى محل أصغر إذا استمرت الأزمة ومنعتها من الحصول على إمدادات جديدة.