قال الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة القاهرة، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، إن الزيادة المرتقبة في أسعار السلع تعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد نتيجة صعود سعر الدولار، بالإضافة إلى قفز أسعار الوقود والنفط في أعقاب التوترات الإقليمية.
وأوضح الفقي، أن غالبية الواردات المصرية عبارة عن مواد خام ومستلزمات إنتاج للمصانع، ما يعني أن زيادة تكاليف الاستيراد تنعكس على تكلفة الإنتاج، وهو ما يعرف بـ"تضخم التكاليف"، حيث يواجه المنتج خيارين: إما تحميل فرق السعر على المستهلك أو التوقف عن الإنتاج، مشيرًا إلى أن دورة وصول المواد الخام المستوردة إلى السوق قد تستغرق نحو 3 أشهر، وهو ما قد يؤدي لظهور موجات تضخمية قبل وصول الشحنات الجديدة.
وأكد أن الاقتصاد المصري أظهر قدرة على امتصاص صدمات السوق، رغم خروج نحو 5 مليارات دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين مؤخرًا، بفضل نظام الصرف المرن الذي يحد من ظهور السوق السوداء.
وعن دور الطاقة المتجددة، أشار الفقي إلى أن مصر تواجه أزمة طاقة وليست أزمة غذاء، حيث أن ارتفاع أسعار النفط والغاز يزيد من تكلفة الإنتاج، موضحًا أن الاستثمارات في الطاقة النظيفة (الشمس والرياح والسدود المائية) تشكل سلاحًا استراتيجيًا لتخفيف أثر تقلبات أسعار الوقود، وأن الدولة تستهدف رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 40% من مزيج الطاقة بحلول 2030.
وأضاف أن استهلاك مصر من القمح يبلغ نحو 21 مليون طن سنويًا، تنتج محليًا 10 ملايين طن وتستورد 11 مليون طن، لافتًا إلى أن الضغط الحقيقي يأتي من صدمة الدولار وتكلفة الطاقة لنقل وتشغيل القمح، وهو ما يضاعف الأثر على الموازنة العامة لحماية المستهلك.
كما أبرز الفقي الدور الحيوي للمصريين بالخارج في تقليل تقلبات سعر الصرف، موضحًا أن تدفقات التحويلات وصلت إلى 41.5 مليار دولار العام الماضي، وتتحول الآن نحو مدخرات كبيرة تُستثمر في أصول ثابتة مثل العقارات، ما يساهم في استقرار السوق، وتحويل السيولة الدولارية إلى مشاريع إنتاجية تعزز الاقتصاد الوطني.
وأشار إلى أهمية تقديم حوافز للمصريين بالخارج لتسهيل انتقال أموالهم، من خلال مشروعات سكنية واستثمارية ميسرة، وأوعية ادخارية تضمن عوائد مجزية وتحافظ على قيمة الأموال، مؤكدًا أن هذه الخطوات تساعد في امتصاص صدمات العملة وتقليل حدة تقلباتها.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض