قال الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة القاهرة، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب سابقًا، إن الحديث عن عودة السوق السوداء لم يعد له محل من الإعراب؛ فالفجوة التي كانت تلتهم الاقتصاد حين استقر السعر رسميًا عند 31 جنيهًا وقفز في الخارج إلى 75 جنيهًا انتهت تمامًا، واليوم نتحرك في ظل سعر صرف مرن؛ فإذا تحرك الدولار قليلًا داخل البنوك، فهذا دليل صحة وليس مؤشر أزمة، لأنه يقطع الطريق على أي مضاربين، ويضمن بقاء السيولة داخل القنوات الرسمية.
وأوضح “الفقي”، في تصريحات تليفزيونية، أنه في مفاجأة إيجابية، سجل احتياطي البنك المركزي رقمًا غير مسبوق بوصوله إلى 52.7 مليار دولار، وهو ما يُمثل حائط صد منيعًا لأن الاحتياطي الحالي يكفي احتياجات مصر لمدة 7.5 شهر، وهو ضعف حد الأمان العالمي 3 أشهر ومعدل حد الخطر، مؤكدًا أنه على عكس أزمة 2022 حين اضطر المركزي لسحب 9 مليارات دولار من الاحتياطي لتغطية خروج الاستثمارات، فإن الاحتياطي الحالي لم ينقص دولارًا واحدًا، مما يعكس قدرة البنوك على تدبير العملة من مواردها الذاتية عبر الإنتربانك.
ولفت إلى أن عملية خروج الصناديق الأجنبية تتم اليوم بنظام اتفاقية إعادة الشراء، حيث تعرف البنوك مواعيد خروج كل مستثمر مسبقًا بفترة كافية، وفي حال وجود عجز لدى بنك ما، يتم توفيره عبر شاشة الإنتربانك من البنوك التي لديها فائض، مما يخلق توازنًا لحظيًا وسرعة في التنفيذ دون اللجوء للاحتياطي النقدي للدولة، موضحًا أن هذا الصمود يأتي كنتاج لثلاثة برامج إصلاح متتالية منذ 2016، وصولاً إلى البرنامج الحالي الذي ينتهي في أكتوبر المقبل، واجتازت مصر بنجاح 6 مراجعات مع صندوق النقد الدولي، وتم استلام الشرائح الخاصة بها، ويتبقى في عمر البرنامج مراجعتان فقط (السابعة والثامنة)، وسط توقعات بأن يراعي الصندوق الظروف الجيوسياسية الراهنة التي تمر بها المنطقة.
وأكد أن الرسالة الموجهة للمواطن هي الاطمئنان؛ فالاقتصاد المصري اليوم أكثر مرونة وأكثر قدرة على امتصاص الصدمات الخارجية، ورغم ضغوط الحرب الإقليمية، فإن توفر العملة في المصارف واستقرار الاحتياطي عند مستويات قياسية يؤكدان أن الدولة تعلمت الدرس، وأن مبدأ الاستبدال لم يعد مطروحًا في أجندة الإدارة النقدية المصرية.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض