خبير: استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يضغط على التضخم العالمي ويدفع البنوك المركزية للتدخل


الجريدة العقارية الاثنين 09 مارس 2026 | 04:59 مساءً
النفط
النفط
محمد فهمي

حذّر ساول كافونيتش خبير الطاقة، من أن استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية تمتد آثارها إلى معظم القطاعات الاقتصادية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى اتخاذ إجراءات للتعامل مع هذه الضغوط.

وأوضح كافونيتش في مداخلة مع قناة العربية بيزنيس أن البيئة المثالية لأسعار النفط، التي تشجع الاستثمار وتظل في الوقت نفسه مقبولة للاقتصاد العالمي، تتراوح عادة بين 60 و80 دولاراً للبرميل، إلا أن الأسعار الحالية تجاوزت هذا النطاق بكثير، مشيراً إلى أن الاقتصاد العالمي قد يتحمل ذلك لفترة قصيرة فقط.

وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار النفط لا يقتصر على أسعار الوقود للمستهلكين، بل يمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ضغوط تضخمية واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن هذه الضغوط قد تدفع البنوك المركزية إلى التدخل للحد من ارتفاع التضخم، خاصة إذا استمرت الأسعار المرتفعة للطاقة لفترة طويلة.

كما لفت إلى أن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة الذعر فيما يتعلق بإمدادات الطاقة، موضحاً أن العديد من الدول بنت خلال السنوات الماضية مخزونات استراتيجية كبيرة من النفط تكفي لتغطية الاستهلاك لعدة أشهر.

وأوضح أن اليابان تمتلك احتياطيات نفطية استراتيجية تكفي لأكثر من نصف عام من الاستهلاك، في حين تمتلك الصين احتياطيات أكبر من ذلك، إذ تشير التقديرات إلى أنها خزنت أكثر من مليار برميل من النفط في مرافق التخزين الاستراتيجية والتجارية، بعد استفادتها من شراء النفط المخفض من روسيا وفنزويلا خلال السنوات الأخيرة.

في المقابل، أشار كافونيك إلى أن الاحتياطي البترولي الاستراتيجي لدى الولايات المتحدة تراجع إلى مستويات منخفضة نسبياً بعد عمليات السحب الكبيرة التي جرت خلال الحرب في أوكرانيا.

وبيّن أن سوق النفط العالمي لا يزال قادراً نسبياً على تحمل نقص في الإمدادات يتراوح بين 5 و10 ملايين برميل يومياً لفترة مؤقتة قد تمتد لعدة أشهر، بفضل المخزونات الاستراتيجية لدى الدول الكبرى وإمكانية استخدامها عند الحاجة.

وأشار إلى أن الأسواق باتت حالياً تسعّر المخاطر الجيوسياسية بصورة أكثر دقة بعد أن تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، مقارنة بالفترة الأولى من الأزمة عندما تراوحت الأسعار بين 70 و80 دولاراً، وهو ما كان يعكس قدراً من الاطمئنان المفرط في السوق.

واختتم كافونيك بالإشارة إلى أنه رغم ارتفاع الأسعار والمخاطر الجيوسياسية المرتبطة بالمنطقة، فإن الأسواق لم تصل بعد إلى مرحلة نقص حاد في الإمدادات، مؤكداً أن هناك متسعاً من الوقت لإيجاد بدائل لوجستية واستعادة جزء من تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية دون الوصول إلى سيناريو أزمة طاقة حادة.