لماذا يتفوق الدولار على الذهب في المرحلة الحالية؟


الجريدة العقارية الاثنين 09 مارس 2026 | 04:44 مساءً
الذهب والدولار
الذهب والدولار
محمد فهمي

قال الخبير الاقتصادي أحمد عزام إن تصاعد التوترات الجيوسياسية في العالم قد يدعم قوة الدولار الأمريكي، باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة التقليدية في أوقات عدم اليقين، مشيراً إلى أن السيولة العالية للدولار تمنحه أفضلية على الذهب في المرحلة الحالية.

وأوضح عزام أن استمرار الحرب والتوترات الجيوسياسية يشكل عاملاً إيجابياً للدولار، خاصة في ظل تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وأضاف أن هذا التوافق بين الطلب على الملاذات الآمنة وسياسة نقدية قد تبقى متشددة نسبياً يوفر دعماً إضافياً للعملة الأمريكية.

وأشار إلى أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة، رغم إظهارها بعض الضعف في سوق العمل، لم تغيّر كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية، حيث لا يزال تثبيت أسعار الفائدة أو تأجيل خفضها احتمالاً قائماً، وهو ما يدعم الدولار في الوقت الراهن.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه البنوك المركزية، لفت عزام إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يرفع مستويات التضخم عالمياً، لكنه في الوقت نفسه قد يضغط على النشاط الاقتصادي، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.

وحذر من احتمالية الدخول في سيناريو الركود التضخمي، وهو تسارع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذا السيناريو يعد من أكثر السيناريوهات صعوبة بالنسبة للبنوك المركزية.

وأوضح أن قرارات البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، تعتمد بشكل أساسي على مؤشرين رئيسيين هما أداء الناتج المحلي الإجمالي وسوق العمل. فإذا أظهرت البيانات تدهوراً في هذين المؤشرين، فقد تميل البنوك المركزية إلى دعم النمو الاقتصادي حتى مع استمرار الضغوط التضخمية.

وتوقع عزام أن تلجأ البنوك المركزية في المرحلة الأولى إلى تثبيت أسعار الفائدة لكسب الوقت ومراقبة البيانات الاقتصادية المقبلة، قبل اتخاذ قرارات أكثر تشدداً في نهاية العام إذا استمرت معدلات التضخم في الارتفاع.

وعلى صعيد العملات، أشار إلى أن اليورو يعد من أبرز المتضررين بين عملات مجموعة العشر، حيث تراجع مقابل الدولار إلى مستويات تقترب من 1.15، وهو أدنى مستوى له في نحو أربعة أشهر.

وأرجع عزام هذا التراجع إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وخاصة الغاز، الذي يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الأوروبي. وأوضح أن الأسواق تخشى من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة بأكثر من 50% إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا، حتى مع بقاء التضخم قرب المستويات المستهدفة للبنك المركزي الأوروبي.

وأضاف أن التجارب السابقة، مثل التوترات بين روسيا وأوكرانيا، أظهرت أن الأزمات الجيوسياسية قد تدفع اليورو إلى مستويات متدنية للغاية، حتى إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار.

واختتم بالقول إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضع الاقتصاد الأوروبي في موقف صعب بين تباطؤ النمو وارتفاع التضخم، ما يعزز المخاوف من دخول منطقة اليورو في حالة ركود تضخمي خلال الفترة المقبلة.