تشهد أسواق الطاقة في مصر موجة من الاهتمام الكبير بعد ارتفاع أسعار الوقود عالميًا، وسط مخاوف من انعكاس هذه الزيادات على الأسعار المحلية للسلع والخدمات.
لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية
ومع اقتراب سعر برميل النفط من مستويات قياسية حيث تخطى الـ 120 دولار للبرميل، تتجه الأنظار إلى لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، التي يُنتظر أن تعقد اجتماعها لمراجعة الأسعار وفق التطورات العالمية، وسط توقعات ببحث تأثير هذه التغيرات على السوق المحلية واستقرار الأسعار، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
حركة النقل والشحن وأسعار الطاقة
ومن جانبه، أكد الدكتور جمال القليوبي، خبير البترول وأستاذ هندسة البترول والطاقة، أن اقتراب سعر برميل النفط عالميًا من مستوى 120 دولارًا قد تكون له تداعيات على حركة النقل والشحن وأسعار الطاقة، لكنه استبعد اتخاذ قرار فوري برفع أسعار الوقود في مصر خلال الفترة الحالية.
وأوضح القليوبي، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن الحكومة غالبًا لن تلجأ إلى زيادة الأسعار في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن لجنة تسعير المواد البترولية تجتمع بشكل دوري كل ثلاثة أشهر لمراجعة الأسعار وفقًا لتطورات السوق العالمية.
وأضاف أستاذ هندسة البترول أن اللجنة قد تعيد النظر في الأسعار إذا استمرت الأزمة الحالية وارتفاع أسعار النفط حتى نهاية الشهر، لافتًا إلى أن الحد الأقصى للتعديل في الأسعار عادة لا يتجاوز 25% من الأسعار الحالية في كل مراجعة.
ضغوط على الاقتصاد العالمي
وأشار خبير الطاقة إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط قد يؤديان إلى ضغوط على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك زيادة تكاليف الشحن والنقل، وهو ما قد ينعكس على حركة التجارة الدولية.
وأكد القليوبي أن استمرار الأزمة أو الحرب في المنطقة قد يبقي أسعار الطاقة تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، ما يستدعي متابعة مستمرة من قبل الحكومات والجهات المعنية.
أسواق الطاقة العالمية
قال الدكتور مجدي السمان، الخبير الاقتصادي، إن التطورات الجيوسياسية والحرب الدائرة حاليًا انعكست بشكل واضح على أسواق الطاقة العالمية، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن سعر برميل النفط اقترب من مستوى 120 دولارًا، وهو ما يضع ضغوطًا على اقتصادات العالم.
وأوضح السمان، في تصريحات خاصة لـ العقارية، أن مصر تعتمد منذ سنوات على استراتيجية تأمين احتياجاتها من الطاقة من خلال العقود المستقبلية وعقود المشتقات البترولية، وهو ما يساعد على تقليل أثر التقلبات الحادة في الأسعار العالمية، مشيرًا إلى أن هذه التعاقدات تضمن توفير احتياجات الدولة من النفط ومنتجات الطاقة لفترات زمنية ممتدة، ما يمنح الاقتصاد المصري قدرًا من الاستقرار في مواجهة الأزمات العالمية.
تحقيق قدر من الاستقرار في سعر الصرف
وأكد الخبير الاقتصادي، أن الدولة نجحت خلال الفترة الماضية في تحقيق قدر من الاستقرار في سعر الصرف وتوفير احتياجات الطاقة، وهو ما يقلل من احتمالات حدوث تغييرات هيكلية سريعة في أسعار الوقود خلال الفترة الحالية، رغم الضغوط العالمية.
وأشار السمان إلى أن أسعار الوقود في مصر تخضع لآلية لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية، والتي تقوم بمراجعة الأسعار بشكل دوري وفقًا لعدد من المحددات، من بينها سعر النفط عالميًا وسعر الصرف وتكلفة الإنتاج، لافتًا إلى أن هذه اللجنة من المقرر أن تعقد اجتماعها خلال شهر مارس الجاري لمراجعة الأسعار وفق التطورات في الأسواق العالمية.
أسعار البنزين والسولار
وأضاف الخبير الاقتصادي، أن الحكومة سبق أن أعلنت تثبيت أسعار البنزين والسولار لفترة محددة، وهو ما يعكس توجهًا للحفاظ على استقرار السوق المحلية قدر الإمكان، مؤكدًا أن وجود تعاقدات مسبقة لتأمين احتياجات الطاقة قد يخفف من احتمالات حدوث زيادات كبيرة في المدى القريب.
تابعوا آخر أخبار العقارية على نبض